التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - فصل في أحكام الأواني
(مسألة ١٥) إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل بالحكم أو الموضوع صح (١).
يصدق على المغشوش و سائر الأقسام المتقدمة. بل قدمنا أن الغالب في صياغة الذهب هو المزج حتى يتقوى بذلك- كما قيل- و لم يرد اعتبار الخلوص في حرمة أواني الذهب و الفضة حتى نلتزم بالجواز في الممتزج بغيرهما و لو قليلا و إنما الدليل دل على حرمة آنيتهما فحسب فمتى صدق هذا العنوان حكم بحرمتهما.
و أما اعتباره في حرمة الحرير على الرجال فهو مستند إلى الأخبار الدالة على جواز لبس الحرير إذا كان مخلوطا بغيره و لو قليلا [١] نعم إذ أكثر المزيج بحيث لم يصدق على الإناء عنوان الذهب أو الفضة جاز استعماله لعدم شمول الدليل عليه و إن كان مشتملا على شيء منهما. و كذا ما ليس بذهب حقيقة فإنه لا بأس باستعماله و إن سمي ذهبا لدى العرف كما هو الحال في الذهب المعروف بالفرنكي
(١) قد يفرض الكلام فيما إذا كان التوضؤ أو الاغتسال محرما في نفسه كما إذا توضأ أو اغتسل بالارتماس فإنه استعمال للآنيتين و قد فرضنا حرمته و قد يفرض فيما إذا كانت مقدمتهما محرمة لأنفسهما كما إذا توضأ أو اغتسل منهما بالاغتراف لما مر من أن المحرم ليس إلا تناول الماء من الآنيتين لا الأفعال المترتبة عليه. و محل الكلام في هذه الصورة ما إذا لم نقل بصحة الوضوء أو الغسل عند العلم بالحرمة و موضوعها بالترتب لأنه على ذلك لا مناص من الالتزام بصحتهما مع الجهل بالأولوية.
و «أما الصورة الأولى»: فلا تردد في الحكم ببطلانهما لما ذكرناه في محله من أن الفعل إذا حرم بذاته استحال أن يكون مصداقا للواجب لأنه مبغوض و لا يكون المبغوض الواقعي مقربا بوجه و جهل المكلف حرمته و إن
[١] راجع ب ١٣ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.