التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - فصل في أحكام الأواني
(مسألة ١٦) الأواني من غير الجنسين لا مانع منها (١) و إن كانت أعلى و أغلى (٢) حتى إذا كانت من الجواهر الغالية كالياقوت و الفيروزج.
كان عذرا له إلا أنه لا يغير الواقع عما هو عليه و لا ينقلب المبغوض محبوبا و مقربا بسببه. و هذه المسألة طويلة الذيل و قد تعرضنا لتفصيلها في بحث اجتماع الأمر و النهي و قلنا إن ما نسب إلى المشهور من الحكم بصحة العبادة مع الجهل بحرمتها لا يجتمع مع القول بالامتناع فلا بد من الالتزام ببطلانها أو القول بالجواز أعني جواز الاجتماع.
و أما «الصورة الثانية»: فحاصل الكلام فيها أن الحكم ببطلان الغسل و الوضوء لما كان مستندا إلى التزاحم بين حرمة المقدمة و وجوبهما و سقوطهما عن الوجوب للعجز عن المقدمة انحصر ذلك بما إذا تنجزت حرمة المقدمة بأن كان المكلف عالما بحكمها و موضوعها و أما إذا لم يكن كذلك لجهل المكلف بحرمتها من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية فلا موجب لسقوطهما عن الوجوب لإباحة المقدمة و لو ظاهرا.
نعم هذا إذا كان الجهل معذرا و موجبا للترخيص في مرحلة الظاهر كما إذا كانت الشبهة موضوعية أو أنها كانت حكمية و لكنه فحص و لم يظفر بالدليل و هو المعبر عنه بالجهل القصوري. و أما إذا لم يكن جهله معذرا بان كان تقصيريا كما في الشبهات الحكمية قبل الفحص فلا بد من الحكم ببطلان الغسل أو الوضوء لتنجز الحرمة الواقعية بالاحتمال و عدم الترخيص في الإتيان بالمقدمة بحكم العقل و مع عدم الترخيص فيها يسقط الأمر عن الغسل أو الوضوء فيحكم ببطلانهما
(١) لاختصاص الأدلة بأواني الذهب و الفضة فلا نهي عن غيرها.
(٢) لما تقدم من أن ملاكات الأحكام الشرعية مما لا سبيل إليه و لم يعلم أن الملاك في النهي من آنيتهما غلاء قيمتهما ليثبت الحكم فيما هو أعلى و أغلى