التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - مطهرية الاستحالة
«الرابع»: الاستحالة (١).
يبوستها و هو لا يقتضي الطهارة فليلاحظ.
مطهرية الاستحالة
(١) عدوا الاستحالة من المطهرات و عنوا بها تبدل جسم بجسم آخر مبائن للأول في صورتهما النوعية عرفا، و إن لم تكن بينهما مغايرة عقلا و توضيحه:
أن التبدل قد يفرض في الأوصاف الشخصية أو الصنفية- مع بقاء الحقيقة النوعية بحالها- و ذلك كتبدل القطن ثوبا أو الثوب قطنا، فان التبدل حينئذ في الأوصاف مع بقاء القطن على حقيقته لوضوح أن القطن لا يخرج عن حقيقته و كونه قطنا بجعله ثوبا أو الثوب بجعله قطنا بل هو هو حقيقة و إنما تغيرت حالاته بالتبدل من القوة إلى الضعف أو من الشدة إلى الرخاء أو العكس لتماكس أجزائه حال كونه ثوبا و تفللها و عدم تماكسها عند كونه قطنا و هذه التبدلات خارجة عن الاستحالة المعدة من المطهرات. و منها تبدل الحنطة دقيقا أو خبزا لأن حقيقة الحنطة باقية بحالها في كلتا الصورتين و إنما التبدل في صفاتها من القوة و التماكس و عدم كونها مطبوخة الى غيرها من الصفات و الجامع هو التبدل في الأوصاف الشخصية أو الصنفية.
و قد يفرض التبدل في الصورة النوعية كما إذا تبدلت الصورة بصورة نوعية أخرى مغايرة للأولى عرفا. و هذه الصورة هي المراد بالاستحالة في كلماتهم بلا فرق في ذلك بين أن تكون الصورتان متغايرتين بالنظر العقلي أيضا كما في تبدل الجماد أو النبات حيوانا أو تبدل الحيوان جمادا كالكلب الواقع في المملحة إذا صار ملحا أو الميتة أكلها حيوان و صارت نطفة و صارت النطفة بعد تحولاتها حيوانا- مثلا- و بين ما إذا لم تكن بينهما مغايرة عقلا. و إن كانتا متغايرتين