التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - فصل في أحكام التخلي
(مسألة ٢) يحرم التخلي في ملك الغير (١) من غير اذنه حتى الوقف الخاص، بل في الطريق غير النافذ بدون إذن أربابه (٢) و كذا يحرم على قبور
القبلة أو مستدبرها و جعل تركهما أحوط، و جعل الأحوط في المقام أشد و ذلك لفرض علم المكلف بخروج البول بالاستبراء. و قد قدمنا جوازه مستقبل القبلة و مستدبرها لأن المتيقن من التسالم و الإجماع غير ذلك و ليست الحرمة في الأدلة اللفظية مترتبة على مجرد خروج البول من مخرجه و إنما هي مترتبة على عدم جواز البول مستقبل القبلة و مستدبرها و من البديهي أن الاستبراء- و لو خرج به البول- لا يسمى بولا عرفا و لا يصدق معه أنه يبول بل يقال إنه يستبرئ.
(١) لحرمة التصرف في ملك الغير من غير اذنه و رضاه و نظيره الوقف الخاص لأن التخلي فيه من دون رضى الموقوف عليه تصرف في الوقف على غير ما أوقفه أهله.
(٢) حرمة التخلي في الطريق غير النافذ تبتني على أحد أمرين:
«أحدهما»: القول بان الطرق غير النافذة مختصة كانت أم مشتركة ملك لأربابها بالحيازة و من ثمة جاز لهم أن يجعلوا لها الباب و جاز منع غيرهم من التصرف فيها بأنحائه و هذا كله للسيرة الجارية عليه و معه لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن أربابها كما هو الحال في الأملاك و الوقوف.
«ثانيهما»: أن التصرف فيها بالتخلي أو غيره- بناء على عدم كونها ملكا لأربابها- إنما يسوغ إذا لم يكن مزاحما لاستطراق أربابها. و أما إذا زاحمه و لو بتلوث أبدانهم و أثوابهم- و لو في استطراقهم ليلا- فلا مجوز لمنعهم و مزاحمتهم بالتخلي أو غيره كما هو الحال في الطرق النافذة لأن التخلي و غيره من التصرفات إنما يجوز إذا لم يزاحم المارة بوجه.