التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - مطهرية زوال العين
(مسألة ١) إذا شك في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأول (١) من الوجهين و يبنى على طهارته على الوجه الثاني، لأن الشك عليه يرجع إلى الشك في أصل التنجس.
أن الأجزاء الداخلية لا تتنجس بملاقاة النجاسة الخارجية إلا أن ذلك انما يتم في القسم الأول من البواطن. و أما القسم الثاني منها فمقتضى عموم موثقة عمار المتقدمة تنجسها بملاقاة النجاسة و لم يرد أي مخصص للعموم المستفاد منها بالإضافة إلى النجاسات الخارجية الا أنها تطهر بزوال العين عنها و ذلك:
للسيرة الجارية على طهارتها بذلك مؤيدة بروايتين واردتين في طهارة بصاق شارب الخمر «إحداهما»: ما رواه عبد الحميد بن أبي الديلم قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبي من بصاقه قال: ليس بشيء [١] و «ثانيتهما»: رواية الحسن بن موسى الحناط قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يشرب الخمر ثم يمجه من فيه فيصيب ثوبي فقال:
لا بأس [٢] و عليه فهذا القسم من البواطن نظير بدن الحيوان لا أنها لا تتنجس بالملاقاة أصلا.
و تظهر ثمرة ذلك فيما إذا وصلت نجاسة إلى فم أحد فإنه على القول بتنجس البواطن يتنجس به الفم لا محالة و به ينجس الريق الموجود فيه فإذا أصاب شيئا نجسه و هذا بخلاف ما إذا قلنا بعدم تنجسها فان الريق و الفم كملاقيهما باقيان على الطهارة.
(١) بل على كلا الوجهين السابقين:
أما إذا قلنا بتنجس البواطن و طهارتها بزوال العين عنها فلأجل العلم بنجاسة ما يشك في كونه من البواطن و انما الشك في ارتفاع نجاسته بزوال العين عنه
[١] المروية في ب ٣٩ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣٩ من أبواب النجاسات من الوسائل.