التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - فصل في أحكام الأواني
و صياغتها و أخذ الأجرة عليها (١) بل نفس الأجرة أيضا حرام، لأنها عوض المحرم، و إذا حرم اللّٰه شيئا حرم ثمنه.
(مسألة ٤) الصفر أو غيره الملبس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناء مستقلا (٢)
ذلك لا مانع من جواز بيع الأواني المصوغة من النقدين.
(١) يترتب هذه المسألة على جواز اقتنائهما و عدمه لأنه إذا جاز جازت صياغتها للاقتناء كما جاز أخذ الأجرة عليها. و هذا بخلاف ما إذا قلنا بحرمته لأن الأفعال المتعلقة بها إذا حرمت بأجمعها و لم يبق لها طريق محلل حرمت صياغتها و لم يجز أخذ الأجرة عليها. و هذا لا لما استند اليه الماتن (قده) من أن اللّٰه إذا حرم شيئا حرم ثمنه. لأنها رواية عامية لم تثبت من طرقنا بل و لا من طرقهم فان ما يوجد في كتبهم هو أن اللّٰه إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه بإضافة لفظة «أكل» نعم عثرنا على روايتها من غير تلك اللفظة في موضع من مسند أحمد. إلا أنها محمولة على السقط و الاشتباه لأن أحمد بنفسه رواها من ذلك الراوي بعينه في مواضع أخر من مسنده بإضافة لفظة «أكل» كما مر [١] فما اعتمد عليه الماتن ساقط.
بل الوجه في حرمة صياغتها و أخذ الأجرة عليها حينئذ أن الشارع بعد ما سد السبيل إلى إيجادها و حرم الأفعال المتعلقة بها بأجمعها- كما هو الفرض- لم يجز تسليمها و تسلمها لحرمتها و مبغوضيتها و لا تصح معه الإجارة على صياغتها إذ لا يعقل الأمر بالوفاء بعقدها مع حرمة العمل و مبغوضيته فإنه كالإجارة للغيبة أو الكذب أو غيرهما من المحرمات فلا يشمله ما دل على وجوب الوفاء بالعقود و لا تصح الإجارة على صياغتها.
(٢) الإناء الملبس بأحدهما قد يكون من قبيل إناء في إناء نظير الشعار
[١] مر في ج ١ ص ٤٢٥ و ص ٤٢٧.