التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - فصل في الاستنجاء
..........
بمثله من الماء. و الظاهر أنها بصدد بيان أن البول كالماء فكما أن غسل الماء المتنجس لا يحتاج إلى مسح أو ذلك و نحوهما فكذلك البول يرتفع بصب الماء عليه من دون حاجة إلى دلكه و هذا بيان للحكم المترتب على البول على نحو الإطلاق فلا اختصاص له بمخرج البول لأن الوارد في الرواية مطلق البول.
و قد صرح بذلك في مرسلة الكليني: و روي أنه يجزي أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة و غيره [١] كما صرح بعدم اعتبار الدلك فيه في مرسلته الثانية: روى أنه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك [٢] فالضمير على ما ذكرناه راجع إلى البول بالمعنى المتقدم فلا دلالة لها على كفاية المرة بوجه.
و «منها»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أما البول فإنه لا بد من غسله [٣] لأن مقتضى إطلاقها جواز الاقتصار على الغسل مرة واحدة. و الجواب عن ذلك أن الصحيحة إنما سيقت لبيان الفارق بين المخرجين و ان مخرج الغائط يكفي فيه التمسح بالأحجار دون مخرج البول و لم يرد لبيان كفاية المرة في البول هذا مضافا إلى انها على تقدير إطلاقها كرواية نشيط المتقدمة و غيرها لا بد من ان يقيد بما دل على لزوم التعدد في البول كما مر و على الجملة أن التعدد في غسل مخرج البول لو لم يكن أقوى فلا أقل أنه أحوط.
تتميم: لقد تلخص عما سردناه أن الأخبار المستدل بها على كفاية المرة بين ما ليس بصدد البيان- من تلك الناحية- كصحيحة زرارة و غيرها و بين
[١] المروية في ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.