التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - فصل في الاستنجاء
..........
و لا تقييد في الرواية بأحدهما.
و «دعوى» أن القطرة الأولى بملاقاتها مع البلل الكائن على الحشفة يخرج عن كونها ماء مطلقا مما لا يصغى إليه لأن القطرة إذا وصلت إلى الحشفة سقطت عنها القطرة العالقة على المحل كما أن القطرة الثانية إذا وصلت إليها سقطت عنه القطرة الأولى لا محالة و معه لا تجتمع القطرتان في رأس الحشفة ليخرج الماء عن إطلاقه بالامتزاج بل لو لا انفصال البول بالصبة الأولى عن المحل لم يمكن الاقتصار بصب مثلي ما على الحشفة دفعة واحدة أيضا و ذلك لأن الماء إذا امتزج بشيء آخر بمقدار الثلث خرج عن إطلاقه فلو امتزج كران من الماء بمقدار كر من البول سلب إطلاقهما لأن الثلث لا يندك في الثلثين حتى لا يؤثر فيهما فالمتحصل أن كفاية المرة إنما تستفاد من إطلاق الرواية.
إذا لا مانع من تقييدها بغيرها مما دل على اعتبار التعدد في البول لصحيحة البزنطي قال: سألته عن البول يصيب الجسد قال: صب عليه الماء مرتين [١] و غيرها من الأخبار الدالة على المراد و مقتضى الجمع العرفي بينهما حمل المطلقة على بيان كم الماء اللازم في غسل مخرج البول من دون أن تكون متعرضة لكيفيته من أن المثلين يصبان مرة أو مرتين فان المدار في كيفية الغسل على المقيدات و هي تقتضي لزوم الصب مرتين.
هذا و قد يقال- كما عن غير واحد- إن صحيحة البزنطي و غيرها من المقيدات المشتملة على كلمة «الإصابة» منصرفة عن مخرج البول لأن ظاهر الإصابة إصابة البول للجسد من غير الجسد و لا تشمل البول الخارج من الجسد.
و هذه الدعوى لا يمكن تتميمها بدليل و ذلك لأن الإصابة بمعنى الملاقاة
[١] المروية في ب ١ من النجاسات و ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.