التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - فصل في أحكام التخلي
إلى جميع الأطراف. نعم إذا اختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه بعدها (١) بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع، و إن كان الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين و لو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول، بل لا يترك في هذه الصورة.
أمكننا و حيث لا يمكن الموافقة القطعية في المقام لاضطرار المكلف إلى التخلي مستقبلا أو مستدبرا لبعض الجهات سقط العلم الإجمالي عن التنجيز بالإضافة إلى وجوب الموافقة إلا أنه بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية باق على تنجيزه لإمكانها و قد مر أن الاضطرار إلى ارتكاب أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز نعم إذا تمكن من الانتظار إلى أن يظهر الحال لكان العلم منجزا بالإضافة إلى وجوب الموافقة القطعية أيضا.
(١) بأن كانت الواقعة متعددة كما إذا حبس مدة في مكان و اضطر فيه الى البول متعددا و كون التخيير استمراريا حينئذ و عدم وجوب اختيار الطرف الذي قد اختاره في المرة الأولى كما ذهب اليه الماتن (قده) مبني على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الأمور التدريجية و قد ذكرنا في محله أن التدريجي كالدفعي و العلم الإجمالي منجز في كليهما و ذلك لأن للمكلف علوما إجمالية عند العلم بحرمة البول إلى إحدى الجهات و ذلك لأنه إذا بال إلى جهة علم أن البول الى تلك الجهة أو الى الجهة الأخرى محرم و هكذا الحال في المرة الثانية و الثالثة و هكذا و مقتضى ذلك تنجز التكليف بالإضافة إلى الموافقة و المخالفة القطعيتين.
نعم الموافقة القطعية ساقطة عن الوجوب لعدم كونها ممكنة في حقه- للاضطرار- و لكن المخالفة القطعية باقية على حرمتها لكونها ميسورة له و قد تقدم أن الاضطرار إلى أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم عن التنجيز بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية بلا فرق في ذلك بين أن يكون المكلف قاصدا للوصول إلى الحرام