التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
كونه من جهة الموضوعية بأن يترتب الأثر على خروجهما من سبيلهما الطبيعيين لا على نفس البول و الغائط الخارجين لأن النصوص على كلا الفرضين شاملة للبول و الغائط الخارجين من سبيليهما الطبيعيين و إن كانت عادته على خلافه فهذا مما لا تأمل فيه.
و إنما الكلام فيما يخرج من غير المخرج الطبيعي إذا كانت عادته على البول و الغائط من سبيلهما الأصليين بأن لا ينسد المخرج الطبيعي و انفتح غيره فهل ينتقض به الوضوء؟ فيه خلاف بين الأعلام، و المشهور عدم النقض إلا مع الاعتياد و عن الشيخ (قده) التفصيل بين الخارج مما دون المعدة و ما فوقها و التزم بالنقض في الأول دون الأخير. و عن السبزواري (قده) عدم النقض مطلقا أي مع الاعتياد و عدمه. و اختاره صاحب الحدائق (قده) و ذهب جماعة منهم المحقق الهمداني (قده) إلى النقض مطلقا. و ما التزم به المشهور هو الصحيح.
و ذلك لأن حمل «ما خرج من طرفيك الأسفلين» الوارد في جملة من الأخبار على المعرفية المحضة بعيد و يزيد في الاستبعاد صحيحة زرارة قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام): ما ينقض الوضوء؟ فقالا: ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر و الدبر: من الغائط و البول أو مني أو ريح، و النوم حتى يذهب العقل [١] حيث صرحت بالذكر و الدبر و الغائط و البول، فلو كان المناط في النقض مجرد خروج البول و الغائط و لم يكن للخروج من السبيلين أثر و دخل كان ذكر الأسفلين و تفسيرهما بالذكر و الدبر لغوا لا محالة فهذه الصحيحة و غيرها مما يشتمل على العنوان المتقدم أعني قوله «ما خرج من طرفيك» واضحة الدلالة على أن للخروج من السبيلين مدخلية في الانتقاض فلا ينتقض الوضوء بما يخرج من غيرهما.
[١] المروية في ب ٢ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.