التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - فصل في أحكام التخلي
(مسألة ٢٢) لا يجوز التخلي في مثل المدارس (١) التي لا يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بالطلاب أو بخصوص الساكنين منهم فيها أو من هذه الجهة أعم
حينئذ إلى السماء مع عدم صدق الاستقبال عليه و كذا الحال فيما إذا قعد للتخلي متربعا إذ يصدق عليه الاستقبال عرفا. مع أن الركبتين إلى الشرق و الغرب على أن العادة جرت على عدم الاستقبال بهما في التخلي لما عرفت من عدم استقبال القبلة بالركبتين في التخلي على الوجه المتعارف اللهم إلا بمشقة خارجة عما هو المتعارف المعتاد.
(١) إذا ثبت أن المدرسة- مثلا- وقفت لطائفة معينة أو لساكنيها أو لغيرهم بالبينة أو برؤية ورقة الوقف و نحوهما فهي من الوقوف الخاصة و قد تقدم أن التصرف فيها محرم و لا نعيد، كما أنه إذا ثبت أنها من الوقوف العامة جاز فيها التخلي و غيره من التصرفات.
و إنما الكلام فيما إذا لم يثبت شيء من ذلك. و الأقوى حرمة التصرف حينئذ لأن التصرف في الوقوف إنما يجوز إذا جعلها الواقف عامة بالنسبة إلى المتصرف فيها فالشك في جواز التصرف و عدمه ينشأ عن الشك في كيفية جعل الواقف و أنه جعل وقفه عاما أو خاصا و مقتضى أصالة عدم جعله عاما بالنسبة إلى التصرف حرمة التصرف فيه.
و بعبارة أخرى المدرسة قد خرجت عن سلطنة الواقف جزما و إنما الشك في أنها هل خرجت عن ملكه بجعلها وقفا عاما يشمل المتخلي أو بجعلها وقفا مختصا لطائفة لا يشمل المتصرف فيه و الأصل عدم جعلها وقفا عاما بالإضافة اليه و لا يعارض ذلك أصالة عدم جعلها وقفا خاصا لأنها و إن كانت تامة الأركان في نفسها إلا أن الأثر لم يترتب على عدم جعل الوقف خاصا، و إنما ترتب على جعلها وقفا عاما لأن جواز التصرف في المال يتوقف على اذن المالك أو كون المتصرف