التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
ابن مسلم المتقدمة في قوله: اغسله بالماء و نتيجة ذلك انه لا بد من غسل الإناء المتنجس ثلاث مرات مطلقا من دون تقييد كون أولاهن بالتراب و لكن الصحيحة قيدت الغسلة الأولى بذلك فالصحيحة مقيدة للموثقة من جهة و الموثقة مقيدة لها من جهة و قد أنتج الجمع بين صحيحتي البقباق و محمد بن مسلم و موثقة عمار بتقييد بعضها ببعض أن الإناء المتنجس بالولوغ لا بد من غسله ثلاث مرات أولاهن بالتراب.
و أما ما حكي عن ابن الجنيد فالمستند له أمران:
«أحدهما»: النبوي إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب [١] و فيه مضافا إلى أنه نبوي ضعيف السند انه معارض بما في النبويين الآخرين «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات [٢] و في أحدهما زيادة: أو خمسا أو سبعا [٣] و بما أن التخيير في تطهير المتنجس بين الأقل و الأكثر مما لا معنى له فالرواية تدلنا على أن المعتبر في تطهير الإناء هو الغسل ثلاث مرات و الزيادة تكون مستحبة لا محالة.
و «ثانيهما»: موثقة عمار عن الإناء يشرب فيه النبيذ فقال: تغسله سبع مرات و كذلك الكلب [٤] و يرد على الاستدلال بها أن المذكور في الموثقة ابتداء هو النبيذ و قد حكم بوجوب غسل الإناء منه سبع مرات ثم شبه به الكلب و يأتي في محله أن الإناء إنما يغسل من النبيذ ثلاث مرات و لا يجب فيه السبع
[١] نقله في كنز العمال ج ٥ ص ٨٩ عن احمد و النسائي عن أبي هريرة.
[٢] حاشية ابن مالك على صحيح مسلم ج ١ ص ١٦٢.
[٣] سنن البيهقي ج ١ ص ٢٤٠ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي(ص) في الكلب يلغ في الإناء انه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا.
[٤] المروية في ب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.