التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٧ - مطهرية الأرض
..........
الأرض- أي الطاهرة منها- يطهر بعض المتنجسات كالنعل، لمكان أن- بعضا- نكرة.
و ذلك لما عرفت من أن ظاهره حسب المتفاهم العرفي أن الأرض الطاهرة تطهر الأرض النجسة بالمعنى المتقدم، و هي واردة لبيان أمر شرعي فحملها على ارادة بيان أمر عادي أو على كون الأرض مطهرة لبعض المتنجسات خلاف الظاهر و لا يمكن المصير اليه.
ثم إن تلك الجملة و إن كانت مجملة في بعض مواردها كما في حسنة محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) إذ مر على عذرة يابسة فوطأ عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك! فقال:
أ ليس هي يابسة؟ فقلت: بلى قال: لا بأس ان الأرض يطهر بعضها بعضا [١] لأن عدم تنجس ثوبه (عليه السلام) و طهارته من جهة يبوسة العذرة غير مرتبطة بقوله: إن الأرض يطهر بعضها بعضا. و هو كمضمون رواية عمار: كل شيء يابس زكي [٢] و من الواضح ان ذلك أجنبي عن التعليل الوارد في الرواية فالجملة مجملة في الحسنة.
إلا أن إجمالها في مورد لا يضرها في غيره لما عرفت من أنها واضحة الدلالة على مطهرية الأرض للأثر الناشئ من الأرض النجسة. و كيف كان فمقتضى عموم التعليل اطراد الحكم و شموله لكل ما يتنعل به عادة.
«الثالث»: صحيحة الأحول المتقدمة [٣] حيث انها مطلقة لعدم استفصاله (عليه السلام) بين وطء الموضع حافيا و وطئه متنعلا. و ترك الاستفصال يدل
[١] المروية في ب ٣٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣١ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٣] في ص ١١٤