التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - مطهرية الانقلاب
وصول نجاسة خارجية إليه (١) فلو وقع فيه- حال كونه خمرا- شيء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب.
و حليته الفعليتين فيما إذا انقلب من الخمر بنفسها أو بالعلاج كما أنها بإطلاقها دلت على أنه لا يفرق الحال في ذلك بين أن يكون ما به العلاج مستهلكا في الخمر و بين ما إذا لم يكن كما إذا ألقي عليها قطعة ملح أو ملح مدقوق إلا أنه لم تضمحل فيها بتمامه بل بقي منه مقدار من الخليط كالتراب أو الرمل أو نحوهما، و هذا يدلنا على أن ما به العلاج في مفروض الكلام لا يمكن أن يكون باقيا على نجاسته لأن الطهارة الفعلية لا تجتمع مع نجاسته حيث أن ما به العلاج لو كان باقيا على نجاسته لتنجس به الخل و لم يمكن الحكم بطهارته بالانقلاب.
(١) لعله بدعوى أن الاخبار المتقدمة ناظرة بأجمعها إلى النجاسة الخمرية فحسب و قد دلت على أنها ترتفع بالانقلاب و لا نظر لها الى غيرها من النجاسات.
و فيه أن الخمر من النجاسات العينية و هي غير قابلة لان تتنجس ثانيا بملاقاة الأعيان النجسة أو المتنجسات، كما أن نجاستها غير قابلة للاشتداد بالملاقاة لأن الغائط- مثلا- لا تزيد نجاسته بملاقاة البول أو غيره. و عليه لو صب بول أو نجس آخر على الخمر لم تزد نجاستها بملاقاة البول أو غيره، و عليه لو صب بول أو نجس آخر على الخمر لم تزد نجاستها عما كانت ثابتة عليها قبل الصب و انما نجاستها هي النجاسة الخمرية فحسب و معه لا مانع من أن تشملها الأخبار، فإن نجاستها هي النجاسة الخمرية فقط هذا.
بل الأمر كذلك حتى إذا قلنا بتنجس الخمر بالملاقاة و ذلك لإطلاق الأخبار حيث دلت على طهارة الخل المنقلب من الخمر مطلقا سواء أصابتها نجاسة خارجية أم لم تصبها و ذلك لان ما دل على جواز أخذ الخمر لتخليلها غير مقيد بما إذا أخذت من يد المسلم بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين أن يؤخذ من يد المسلم أو الكافر و من الواضح أن الكافر بل مطلق صناع الخمر لا يتحفظ