التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - مطهرية ذهاب الثلثين
..........
و أما سكوت الأخبار في مقام البيان فلأنهم (عليهم السلام) انما كانوا بصدد بيان أن العصير يحل شربه و يحكم بطهارته بذهاب ثلثيه و كذلك آلاته و أوانيه و لم يعلم أنهم بصدد بيان أن محل العصير- و لو كان كالثوب و البدن- أيضا يطهر بتبعه حتى يتمسك بإطلاق الروايات و سكوتها في مقام البيان:
و أما دليل اللغوية فلأنه انما يتم فيما إذا ورد دليل على ثبوت حكم في مورد- بخصوصه- و كان ثبوته في ذلك المورد متوقفا على ثبوت حكم آخر فإنه يلتزم حينئذ بثبوت ذلك الحكم الآخر أيضا صونا للكلام عن اللغو و هذا كما في الحكم بطهارة العصير المغلي بعد ذهاب ثلثيه فإنها مع بقاء الآلات و الأواني على نجاستهما لغو ظاهر فصونا لكلامهم (عليهم السلام) عن اللغو نلتزم بثبوت الطهارة للأواني و الآلات كالعصير.
و أما إذا لم يثبت الحكم إلا بالإطلاق و كان شموله لفرد من افراده متوقفا على التزام حكم آخر فلا مسوغ للتمسك بالإطلاق في ذلك الفرد ما لم يقم دليل على ثبوت الحكم الآخر في نفسه و ذلك لما ذكرناه في محله من أن الإطلاق انما يشمل الموارد التي لا يتوقف شموله لها على مئونة زائدة كلحاظ ثبوت اللازم و هو الحكم الآخر على الفرض و مع توقفه على المئونة أي على لحاظ ثبوت الحكم الآخر لا يشمله الإطلاق في نفسه حتى يقوم دليل خارجي على تلك المئونة الزائدة و قد ذكرنا نظيره في الكلام على الأصول المثبتة، حيث استدل على اعتبارها بإطلاق أدلة الأصول و لزوم اللغوية على تقدير عدم ثبوت مثبتاتها لأن إطلاق قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين بالشك يشمل اليقين السابق الذي لا يترتب عليه أثر شرعي في نفسه و لا معنى لنقضه الا أن له لازما له اثر و بما أن شموله لذلك الفرد من اليقين لغو الا بالالتزام بجريانه في لازمة و الحكم بعدم نقض آثار ذلك اللازم فصونا لكلامه (عليه السلام) عن اللغو لا بد من التزام شمول الأدلة للازمه.