التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - فصل في أحكام الأواني
..........
الإناء دون إثباتها خرط القتاد و لا يمكن تتميمها بدليل أن التصرف في الإناء بحسب الفهم العرفي إنما هو الاغتراف و أخذ الماء منه و أما سقيه بعد ذلك للحيوان أو صبه على الأرض أو شربه فكل ذلك تصرفات خارجية إنما تقع في ملكه و هو الماء و لا يقع شيء من ذلك في الإناء فهل يقال إن سقي الحيوان بالماء الموجود في الكف تصرف في الإناء؟! نعم يحرم الأكل في أواني الذهب و الفضة و في الأواني المغصوبة إلا أنها ليست مستندة إلى أن الأكل تصرف في الأواني و انما هي من جهة الدليل الذي دل على حرمة الأكل في الأواني المذكورة فإن الأكل في الإناء بطبعه يقتضي أخذ الطعام أو غيره منه و وضعه في الفم. و لم يرد دليل على حرمة التوضؤ من الأواني المغصوبة حتى نلتزم بحرمة نفس التوضؤ بعد أخذ الماء منها و إنما قلنا بحرمة الوضوء منها من أجل أنه تصرف في مال الغير من غير رضاه و هو يختص بالأخذ و الاغتراف دون التوضؤ أو الاغتسال أو غيرهما من التصرفات هذا كله فيما إذا كان التوضؤ بالاغتراف.
و أما لو أخذ الماء من الإناء المغصوب دفعة واحدة بمقدار يفي بالوضوء كما إذا فرغ ماءه على إناء آخر ثم توضأ أو اغتسل به صح وضوئه أو غسله لأنه ماء مباح و إن ارتكب معصية بأخذ الماء منها، و لا فرق في ذلك بين صورتي الانحصار و عدمه.
و أما لو توضأ منها بالارتماس كما إذا أدخل يده فيها مرة أو مرتين فالظاهر البطلان لأن إدخال اليد في الإناء للوضوء أو لغيره تصرف فيه عرفا بلا فرق في ذلك بين استلزامه تموج الماء على السطح الداخل للإناء كما هو الغالب أو الدائم و بين عدم استلزامه- على فرض غير محقق- و ذلك لصدق التصرف على الارتماس و ان لم يستلزم التموج في الماء. و مع فرض كون الوضوء تصرفا محرما لا يمكن