التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - فصل في أحكام الأواني
..........
في عصرنا في المعنى المصطلح عليه أعني الكراهة و الأمر غير المناسب و بما أن تاريخ النقل إلى المعنى المصطلح عليه غير معين و لا ندري أنه كان متقدما على عصر الصدور أم كان متأخرا عنه فلا محالة تكون مجملة و المتخلص أن الرواية إما ظاهرة في الحرمة أو أنها مجملة و على كلا التقديرين لا مجال لدعوى كونها قرينة على التصرف في الأخبار الناهية المتقدمة و حملها على الكراهة هذا و الذي يسهل الخطب أن المسألة متسالم عليها بين الأصحاب و لا خلاف في حرمة الأكل و الشرب في أواني النقدين:
«بقيت شبهة» و هي أن مقتضى الأخبار المتقدمة حرمة الأكل في أواني الذهب و الفضة و حرمة الشرب في آنية الفضة و أما الشرب من آنية الذهب فلم يصرح بحرمته في الأخبار المتقدمة حتى بناء على أن «كره» بمعنى أبغض نعم ورد ذلك في الطائفة الثالثة إلا أنكم ناقشتم في دلالتها بإمكان دعوى إجمالها فما ادعيتم من أن الطائفة الأولى و الثاني تدلان على حرمة الأكل و الشرب من أواني الذهب مما لا دليل عليه.
و الجواب عنها مضافا إلى أن المسألة متسالم عليها بينهم أن قوله (عليه السلام) نهي عن آنية الذهب و الفضة و قوله: عن آنية الذهب و الفضة فكرههما- أي أبغضهما و غيرهما من الأخبار المتقدمة في الطائفتين مطلق فكما أنها تشمل استعمال الأواني المذكورة أكلا كذلك تشمل استعمالها بحسب الشرب لأن الإناء هو ما يستعمل في الأكل و الشرب فصح أن الطائفتين تدلان على حرمة الأكل و الشرب في الأواني المذكورة، و يؤيدها جملة من الروايات الناهية عن الشرب في آنية الذهب و الفضة [١] إلا أن أسنادها غير نقية عن المناقشة و من ثمة جعلناها مؤيدة
[١] كحديث المناهي و رواية مسعدة المرويتين في ب ٦٥ من أبواب النجاسات عن الوسائل.