التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - فصل في أحكام الأواني
و الوضوء و الغسل و تطهير النجاسات و غيرها من سائر الاستعمالات (١) حتى وضعها على الرفوف للتزيين، بل يحرم تزيين المساجد و المشاهد المشرفة بها، بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال.
للمدعى هذا كله في حرمة الأكل و الشرب من الآنيتين و قد تلخص أن مقتضى الأخبار المتقدمة حرمة الأكل و الشرب من أواني الذهب و الفضة و إن لم يصدق عليهما استعمال الإناء نظرا إلى أن استعماله إنما هو بتناول الطعام أو الشراب منه و أما أكله أو شربه بعد ذلك فهما أمران آخران و غير معدودين من استعمال الإناء و كيف كان فهما محرمان صدق عليهما الاستعمال أم لم يصدق.
(١) المعروف بين الأصحاب «قدهم» تعميم الحكم بالحرمة بالنسبة إلى سائر الاستعمالات من الوضوء و الغسل و تطهير النجاسات و غيرها مما يعد استعمالا للآنية. بل عن بعضهم دعوى الإجماع في المسألة و هو إن تم فلا كلام و أما لو ناقشنا في ذلك إما لأن الإجماع محتمل المدرك و إما لعدم ثبوته في نفسه و لو لا اقتصار بعضهم على خصوص الأكل و الشرب و عدم تعرضه لغيرهما فلا يمكن المساعدة على ما التزموه بوجه لضعف مستنده حيث استدلوا على ذلك.
تارة برواية موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون [١] فان المتاع بمعنى ما ينتفع به و منه متاع البيت فالرواية تدل على ان الانتفاع بانيتهما حرام لأنهما مما ينتفع به غير الموقنين و بذلك يحرم استعمالاتهما مطلقا حيث أن استعمال الشيء انتفاع به. و يدفعه: أن المتاع و إن كان بمعنى ما ينتفع به إلا أن الانتفاع في كل متاع بحسبه فان الانتفاع بالفرش الذي من أمتعة البيت بفرشه و في اللباس بلبسه و هكذا و من الظاهر أن الانتفاع بآنيتهما إنما يكون بالأكل و الشرب فيهما لأن الإناء إنما يعد
[١] المروية في ب ٦٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.