التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - فصل في أحكام التخلي
..........
منهم صاحب المدارك (قده) حيث ذهب إلى كراهتهما فان اعتمدنا على التسالم القطعي و إجماعهم بأن كان اتفاق المتقدمين و المتأخرين مدركا لإثبات حكم شرعي- كما هو غير بعيد- فلا كلام و إلا فما قواه في المدارك من القول بالكراهة وفاقا لجملة من متأخر المتأخرين هو الصحيح.
و ذلك لأن الأخبار المستدل بها على حرمة استقبال القبلة و استدبارها في المقام ساقطة عن الاعتبار و هي بين ضعيفة و مرفوعة و مرسلة [١] و لا يمكننا الاعتماد على شيء منها في الاستدلال. نعم لا وجه للمناقشة في دلالتها على الحرمة لأن اشتمال بعضها على بعض المكروهات كاستقبال الريح و استدبارها غير صالح للقرينية على التصرف في ظهور النهي عن استقبال القبلة و استدبارها في الحرمة، و اقتران حكم غير إلزامي لحكم إلزامي لا يكون قرينة على ارادة غير الإلزام منه بدعوى وحدة السياق و ذلك لأن الظهور حجة و لا يمكن أن يرفع اليد عنه إلا بقرينة أقوى على خلافه و هي غير موجودة في المقام فما عن بعضهم من المناقشة في دلالة الأخبار من جهة اشتمالها على ما هو مسلم الكراهة مما لا يمكن المساعدة عليه. نعم للمناقشة في إسنادها مجال واسع كما مر فلو كنا نحن و هذه الروايات لم يمكننا الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي.
بل يمكن الاستدلال على كراهتهما أو استحباب تركهما برواية محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له [٢] و ذلك لأن لسانها لسان الاستحباب أو كراهة الفعل فان ترك الاستقبال لو كان واجبا لأمره
[١] راجع ب ٢ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.
[٢] راجع ب ٢ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.