التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - مطهرية الإسلام
..........
و يدل على ذلك «أولا»: صدق المسلم عليه من دون عناية، إذ لا نعني بالمسلم الا من أظهر الشهادتين و اعترف بالمعاد و بما جاء به النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و المفروض أن المرتد بعد توبته معترف بذلك كله فلا وجه معه للحكم بنجاسته.
بل لا دليل على هذا المدعى سوى ما ورد في جملة من الأخبار من أن الفطري لا يستتاب و أنه لا توبة له [١] و لا يمكن الاستدلال به على المدعى لوضوح أن عدم استتابته لا يقتضي كفره و نجاسته على تقدير توبته فلعل عدم استتابته من جهة أن توبته لا يترتب عليها ارتفاع الأحكام الثلاثة الثابتة عليه بالارتداد فلا اثر لتوبته بالإضافة إليها و قد تقدم أن عدم ارتفاع الأحكام الثلاثة أعم من الكفر.
و أما ما دل على أنه لا توبة له فهو و إن كان قد يتوهم دلالته على كفره و نجاسته لانه لو كان مسلما قبلت توبته لا محالة. إلا أنه أيضا كسابقه حيث أن التوبة ليست الا بمعنى إظهار الندم و هو يتحقق من الفطري على الفرض فلا معنى لنفي توبته سوى نفي آثارها و على ذلك فمعنى إن الفطري لا توبة له: أن القتل و بينونة زوجته و تقسيم أمواله لا يرتفع عنه بتوبته و أن توبته كعدمها من هذه الجهة و لا منافاة بين ذلك و بين إسلامه بوجه.
و يمكن حمله على نفي الأعم من الآثار الدنيوية و الأخروية و أنه مضافا
[١] صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع) قال: سألته عن المرتد فقال من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمد بعد إسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و قسم ما ترك على ولده. صحيحة الحسين بن سعيد قال:
قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا(ع) رجل ولد على الإسلام ثم كفر و أشرك و خرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل و لا يستتاب؟ فكتب(ع) يقتل المرويتان في ب ١ من أبواب حد المرتد من الوسائل.