التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - فصل في الاستبراء
..........
يقوم بها الشجر، و هذه العروق هي الكائنة فيما بين المقعدة و الأنثيين و عليه فالحسنة تدل على اعتبار المسح فيما بين المقعدة و طرف الذكر ثلاث مرات و لا دلالة لها على اعتبار تقدم المسحات الثلاث في القطعة الأولى على مسحات القطعة الوسطى الثلاث. بل لو مسح من عند المقعدة إلى طرف القضيب مرة و هكذا في المرة الثانية و الثالثة كفى في حصول الاستبراء بمقتضى الحسنة.
و هذا الذي ذكرناه في تفسيرها إما أنه الظاهر المستفاد منها لدى العرف، و إما أنه محتمل الإرادة منها في نفسه و معه تصبح الرواية مجملة، و كيف كان فليست الحسنة ظاهرة الدلالة على اعتبار الترتيب بين المسحات هذا. و قد يتوهم أن قوله (عليه السلام) و ينتر طرفه مطلق و لا دلالة له على نتر الطرف ثلاثا. و يندفع بأنه (عليه السلام) لم يرد بقوله «و ينتر طرفه» أن مسح أصل الذكر مغاير مع نتر طرفه بان يراد مسح الذكر إلى الحشفة ثلاثا مرة و مسح نفس الحشفة أخرى. بل الظاهر أنه (عليه السلام) أراد المسح من أصل الذكر إلى نهايته ثلاث مرات و دفعا لتوهم عدم اعتبار نتر الحشفة أضاف قوله: و ينتر طرفه. أي يمسح القضيب و ينتر طرفه في كل واحد من المسحات الثلاث فالحسنة و الرواية المتقدمة متطابقتان.
و أما رواية عبد الملك فقد تقدم أن المراد من «غمز ما بينهما» إنما هو عصر القضيب بقوة لأنها معنى الغمز و حيث أنها مطلقة بالإضافة إلى تعدد الغمز و عدمه فلا مناص من تقييدها بالروايتين المتقدمتين الدالتين على اعتبار غمز الذكر ثلاثا و معه تدل الرواية على اعتبار المسحات التسع فيما بين المقعدة و الأنثيين و القضيب و طرفه من غير أن تدل على اعتبار الترتيب بوجه فهي متطابقة مع الروايتين المتقدمتين و على ذلك لو مسح من عند المقعدة إلى نهاية الذكر مرة و هكذا في المرة الثانية و الثالثة تحققت به المسحات التسع المعتبرة في الاستبراء و المتحصل أن الأخبار الواردة في المقام مطبقة على عدم اعتبار الترتيب في