التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - فصل في أحكام التخلي
و لو دار أمره بين أحدهما و ترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر (١) و لو اشتبهت القبلة (٢).
(١) كما إذا كان في غير القبلة و دبرها ناظر محترم لا يمكن التستر عنه فإن أمره يدور بين ترك استقبال القبلة و استدبارها و البول من دون تستر و بين البول مستقبلا لها أو مستدبرا و لا إشكال في وجوب التستر حينئذ بلا فرق في ذلك بين كون المدرك هو الأخبار و كونه التسالم و الإجماع فإنه وقتئذ بحث علمي لا نتيجة عملية له.
فان المدرك لو كان هو الاخبار وقعت المزاحمة بين حرمتهما و حرمة كشف العورة و حيث أن الثانية أهم- بالارتكاز- فتقدم على حرمتهما و يجوز للمكلف- أن يبول مستقبل القبلة أو مستدبرا لها.
و إذا كان المدرك هو التسالم و الإجماع لم يبق دليل على حرمة استقبال القبلة و استدبارها عند التزاحم و ذلك لأن التسالم لا يقتضي حرمتهما إلا في الجملة و في غير مورد التزاحم و أما معه فلا مقتضى لحرمتهما كما هو ظاهر.
(٢) قد يتمكن المكلف عند اشتباه القبلة من الاحتياط كما إذا دار أمر القبلة بين نقطتين متقابلتين لأنه يتمكن حينئذ من البول إلى غيرهما من النقاط و كذا إذا دارت بين الجهات الأربع أو الأقل أو الأكثر في نقاط معينة بحيث لو تقاطع خطان من تلك النقاط- على وجه حصلت منهما زوايا أربع- علم بوجود القبلة في منتهى أحد الخطوط الأربعة لتمكنه حينئذ من البول إلى غيرها كما إذا بال بين خطين منها.
و قد لا يتمكن من الاحتياط كما إذا دار أمر القبلة بين جهات متعددة بحيث احتملنا القبلة في كل نقطة من نقاطها فان تمكن من الانتظار إلى أن ينكشف له القبلة- لوصوله إلى منزله أو لدخول الليل و ظهور الأنجم أو لطلوع الشمس أو