التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - مطهرية الشمس
..........
غير نكير فسوء التعبير مستند إلى عمار، و على أى حال لا يمكن الاعتماد على إطلاق الموثقة و عليه فلا بد من ملاحظة أنه هل هناك دليل على لزوم استقلال الشمس في التجفيف و عدم استناده الى غيرها أو لا دليل عليه؟
فنقول: إن قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر [١] يقتضي بظاهره لزوم استناد التجفيف الى الشمس باستقلالها، و ذلك لان الجفاف عن رطوبة لا يعقل فيه التعدد و التكرار، لأنه أي الجفاف عرض غير قابل للتعدد عن رطوبة واحدة.
و إذا أسند مثله إلى شيء فظاهره أنه مستند إليه بالاستقلال لانه لو كان مستندا إلى شيئين أو أكثر كالشمس و النار و نحوهما لم يصح إسناده إلى أحدهما لأنه مستند الى المجموع على الفرض و لا يعقل فيه التعدد، فإذا استند الى شيء واحد كما في الخبر حيث أسند فيه الى الشمس فحسب كان ظاهرا في الاستناد بالاستقلال، و ليست اليبوسة كأكل زيد و نحوه مما لا ظهور له في نفي صدور الفعل عن غيره لوضوح أن قولنا: أكل زيد لا ظهور له في عدم صدور الأكل من عمرو- مثلا.
و السر فيه أن الأكل- في نفسه- أمر قابل للتعدد و التكرار فيمكن أن يستند الى زيد كما يستند الى عمرو لتعدده و هذا بخلاف الجفاف و اليبس، لان الشيء الواحد لا يجف- عن رطوبة واحدة- مرتين، فعلى ذلك يعتبر في الطهارة بالشمس استناد الجفاف الى الشمس بالاستقلال فمع استناده إليها و الى غيرها لم يحكم بالطهارة، و أما ما ورد في صحيحة زرارة و حديد من قوله (عليه السلام) إن كان تصيبه
[١] المتقدمة في ص ١٤٠.