التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - فصل في أحكام الأواني
..........
بطهارتها السابقة لعموم التعليل الوارد في صحيحة ابن سنان قال: سأل أبي أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي و أنا أعلم أنه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه [١] فان قوله: أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه يدل على جريان الاستصحاب في مورد الصحيحة و هو انما يتقوم باليقين السابق و الشك اللاحق و هذا يجري في أواني الكفار أيضا إذ لا خصوصية للثوب و الإعارة جزما و لا سيما في الطهارة التي هي مورد الصحيحة. و حيث أنا ندري بطهارة أوانيهم أولا و لا نشك في تنجسها عندهم فلا بد من البناء على طهارتها بالاستصحاب بل يجري استصحاب الطهارة في كل ما نشك في تنجسه مما عندهم إذ لا خصوصية للأواني في ذلك.
و «ثانيهما»: قاعدة الطهارة فيما لو علمنا بطرو حالتين متضادتين على أواني الكفار كما إذا علمنا بنجاستها في زمان و طهارتها في وقت آخر و شككنا في السبق و اللحوق كما هو الغالب فيها لأنها تتنجس و تطهر هذا. نعم ورد في جملة من الروايات [٢] النهي عن الأكل في أواني أهل الكتاب و قد ورد في بعضها الأمر بغسل آنيتهم [٣] و هو إرشاد إلى نجاستها.
و من هنا قد يتوهم أن المقام من موارد تقديم الظاهر على الأصل لأن مقتضى الاستصحاب أو قاعدة الطهارة و إن كان طهارة آنيتهم إلا أن الظاهر لما
[١] المروية في ب ٧٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] راجع ب ٥٥ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.
[٣] كما في صحيحة زرارة و روايته المرويتين في ب ٥٥ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.