التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - فصل في أحكام التخلي
بمقاديم بدنه (١) و إن أمال عورته إلى غيرهما، و الأحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بعورته فقط، و إن لم يكن مقاديم بدنه إليهما، و لا فرق في الحرمة
بالانحراف أو نهاه عن الاستمرار على استقبال القبلة. نعم لا مجال للاستدلال بوجود الكنيف في منزله مستقبل القبلة على جواز استقبالها حال التخلي و ذلك لأن استقبال القبلة حالئذ لو لم يكن محرما فلا أقل من كراهته و الامام (عليه السلام) لا يرتكب المكروه فلا مناص من حمل ذلك على صورة كون المنزل للغير أو على شرائه و هو بهذه الحالة أو على عدم وسع البناء لجعل الكنيف على كيفية أخرى أو غير ذلك من الوجوه.
(١) هل المحرم- بناء على حرمة استقبال القبلة حال التخلي- هو استقبال القبلة أو استدبارها بمقاديم البدن و إن أمال المتخلي عورته عن القبلة إلى الشرق أو الغرب و بال إلى غير القبلة أو أن المحرم هو البول إلى القبلة سواء كان بمقاديم البدن مستقبلا لها أم لم يكن؟ الأول هو المشهور و اليه ذهب الماتن (قده).
و الصحيح أن يقال إن المدرك في الحكم بحرمة استقبال القبلة و استدبارها إن كان هو الروايات و لو بناء على انجبار ضعفها بعملهم كان المتعين هو الحكم بحرمة كل من الاستقبال بمقاديم البدن و الفرج لاشتمال جملة منها على النهي عن استقبال القبلة بالبول أو الغائط و مقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمته بين الاستقبال بمقاديم البدن و عدمه و بعضها اشتمل على نهي المتخلي عن استقبال القبلة و استدبارها حيث قال: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و يشمل بإطلاقه صورة الاستقبال بالبول و الفرج و عدمه و حيث لا تنافي بين الجهتين فنأخذ بكلتيهما و نلتزم بحرمة كل من الاستقبال بالبدن و الاستقبال بالفرج و إن كان قد يجتمعان بل هذا هو المتعارف كما يأتي كما إذا استقبل القبلة بمقاديم بدنه و عورته.