التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
..........
كما حكى ذلك عن العلامة (قده) في المنتهى حيث فصل بين صورتي جفاف البول و عدمه و اكتفى بالمرة الواحدة في الأولى دون الثانية، و لعله من جهة أن الغسلة الأولى للإزالة و الثانية للتطهير- و لو بدعوى استفادة ذلك من المناسبات المركوزة بين الحكم و موضوعه فمع زوال العين بنفسها لا حاجة الى تعدد الغسلتين.
و هذا الاحتمال و إن كان امرا معقولا في نفسه إلا أن الظاهر من الاخبار الآمرة بالغسل مرتين أن للغسلتين دخالة في التطهير لا أن إحداهما من باب الإزالة كما ادعى. بل لو سلمنا أن الغسلة الأولى للإزالة فلا مناص من اعتبار كون الإزالة بالماء فلا يكون الإزالة على إطلاقها موجبة للطهارة و إن كانت مستندة إلى أمر آخر غير الماء كما إذا جف البول أو تمسح بخرقة و نحوها فان ظهور الاخبار في مدخلية الماء في الطهارة أمر غير قابل للإنكار، و من الجائز أن تكون الغسلة الأولى موجبة لحصول مرتبة ضعيفة من الطهارة لتشتد بالثانية و لا يكون الأمر بها لمجرد الإزالة حتى يكتفى بمطلقها هذا كله، على أن حمل الروايات الآمرة بالتعدد على صورة وجود العين حمل لها على مورد نادر، لان الغالب في غسل الثوب و الجسد إنما هو غسلهما بعد الجفاف، و لا أقل من أن ذلك أمر غير غالبي هذا.
و يمكن الاستدلال لهذه الدعوى بما رواه الشهيد (قده) في الذكرى عن الصادق(ع) «في الثوب يصيبه البول، اغسله مرتين: الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء» [١] فإن الغرض من الغسلة الأولى إذا كان هو الإزالة فالمطهر هو الغسلة الثانية حقيقة فيصدق أن الغسلة الواحدة كافية في تطهير نجاسة البول، و الإزالة قد تتحقق بالجفاف و قد تتحقق بغيره كما مر هذا.
[١] في البحث الثالث من احكام النجاسات ص ١٥.