التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - مطهرية ذهاب الثلثين
..........
النجاسة فيه بالغليان إنما ترتبت على ذاته و جسمه و لم يتعلق على اسمه و عنوانه و عليه فقياس العصير بالخمر مع الفارق لبقاء متعلق الحكم في الأول دون الثاني.
«الثالث»: صحيحة معاوية: خمر لا تشربه [١] حيث دلت على أن العصير بعد غليانه خمر و هو تنزيل له منزلتها من جميع الجهات و الآثار و حيث أن الخمر يطهر بانقلابها خلا فلا مناص من أن يكون العصير أيضا كذلك.
و يرد عليه «أولا»: أن لفظة خمر غير موجودة على طريق الكليني (قده) كما تقدم [٢].
و «ثانيا»: أنها ظاهرة- على تقدير وجود اللفظة- في أن العصير منزل منزلة الخمر من حيث حرمته، حيث قال: خمر لا تشربه. لانه فرق بيّن بين أن يقال: خمر فلا تشربه و بين أن يقال: خمر لا تشربه. فان ظاهر الأول عموم التنزيل لمكان «فاء» الظاهرة في التفريع لدلالتها على أن حرمة الشرب أمر متفرع على التنزيل لا أن التنزيل خاص بحرمة الشرب، و الثاني ظاهر في إرادة التنزيل من حيث حرمة الشرب فحسب.
و «ثالثا»: هب أنها دلت على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقا إلا أنه ينصرف إلى أظهر الخواص و الآثار و هي في الخمر ليست إلا حرمة الشرب و النجاسة. و أما طهارتها بالانقلاب خلا فهي من الآثار غير الظاهرة التي لا ينصرف إليها التنزيل بوجه.
و الصحيح أن يستدل على ذلك بالأخبار الواردة في طهارة الخل و جواز
[١] المروية في ب ٧ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] تقدم في ج ٢ ص ١٠٦.