التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - فصل في الاستبراء
..........
قوية و معه لا يجب عليه الغسل بعد الوضوء هذا.
و الصحيح ما أفاده الماتن (قده) و ذلك لما ذكرناه في محله من أن الاستصحاب إنما يجري في الكلي الجامع إذا لم يكن هناك أصل حاكم عليه كما إذا لم يكن المكلف متوضئا في مفروض الكلام. و أما معه فلا مجال لاستصحاب الجامع لتعين الفرد الحادث و العلم بأنه من أي القبيلين تعبدا و توضيح الكلام في كبرى المسألة و تطبيقها على المقام:
أن المستفاد من قوله، عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] أن الوضوء إنما هو وظيفة غير الجنب لانه مقتضى التفصيل الوارد في الآية المباركة. و كذا الحال في الأخبار لما ورد من أن غسل الجنابة ليس قبله و لا بعده وضوء [٢] فعلمنا من ذلك أن الأدلة القائمة على وجوب الوضوء للمحدث مقيدة بغير الجنب لأن غسل الجنابة لا يبقى مجالا للوضوء و حيث أن المكلف في مفروض المسألة لم يكن متوضئا قبل خروج الرطوبة المشتبهة و هو شاك في جنابته لاحتمال أن تكون الرطوبة بولا واقعا فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته فهو محدث بالوجدان و ليس جنبا بالاستصحاب فيحكم عليه بوجوب الوضوء لتحقق موضوعه بضم الوجدان إلى الأصل. و مع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلي الحدث لأنه أصل حاكم رافع للتردد و الشك فان مقتضاه أن المكلف لم يجنب بخروج البلل و إن حدث الأصغر باق بحاله.
بل يمكن أن يقال ان الرطوبة المشتبهة ليست بمني و ذلك ببركة الاستصحاب الجاري في الأعدام الأزلية و لا يعارضه استصحاب عدم كونها بولا إذ المكلف محدث بالأصغر- على الفرض- و لا أثر للبول بعد الحدث حتى ينفى
[١] المائدة: ٥: ٦.
[٢] المروية في ب ٣٤ من أبواب الجنابة من الوسائل.