التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٩ - فصل في أحكام الأواني
فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب و إلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل، و وجب التيمم، و إن توضأ أو اغتسل منهما بطل سواء أخذ الماء منهما بيده أو صب على محل الوضوء بهما، أو ارتمس فيهما، و إن كان له ماء آخر، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر و مع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضا البطلان (١) لأنه و إن لم يكن مأمورا بالتيمم إلا أن الوضوء أو الغسل حينئذ يعد استعمالا لهما عرفا فيكون منهيا عنه. بل الأمر كذلك لو جعلهما محلا لغسالة الوضوء (٢) لما ذكر من أن توضؤه حينئذ يحسب في العرف استعمالا لهما.
آخر .. فالأقوى أيضا البطلان.
(١) بل لا ينبغي التأمل في صحة الغسل و الوضوء حينئذ و ذلك لأن الأمر بالطهارة المائية فعلي في حقه لتمكنه من الماء فإذا عصى و تناول الماء منهما بالاغتراف صح وضوءه و غسله قلنا بالترتب أم لم نقل لأن الماء الموجود في يده حاله حال المياه المباحة و اختيار المقدمة المحرمة لا يضر بصحتهما بعد كونه متمكنا من الماء.
(٢) يقع الكلام في هذه المسألة في صورتين:
«إحداهما»: ما إذا قصد المتوضي ادخار ماء الوضوء و جمعه في الآنيتين لأنه قد يتعلق به الغرض من التبرك أو استعماله بعد ذلك في مورد آخر.
و «ثانيتهما»: ما إذا لم يقصد المتوضي ذلك و إنما اجتمع ماء الوضوء فيهما بطبعه.
«أما الصورة الأولى»: فالظاهر أنه لا إشكال في حرمته لأنه استعمال للآنيتين و قد فرضنا حرمته و الوجه في ذلك أن استعمال أي شيء إنما هو باعماله فيما أعد له و الآنية معدة لأن يجمع فيها الماء و الطعام و هل حرمة ذلك تستتبع الحكم ببطلان الوضوء و حرمته.