التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - مطهرية الإسلام
..........
إلى قتله و غيره من الأحكام السابقة آنفا يعاقب بارتداده أيضا و لا يرتفع عنه العقاب بتوبته لأن ما دل على أن التائب من ذنب كمن لا ذنب له و غيره من أدلة التوبة [١] لا مانع من أن يخصّص بما دل على أن الفطري لا تقبل توبته إلا أنه لا يدل على عدم قبول إسلامه بوجه.
و توضيح ما ذكرناه أن المعصية الصادرة خارجا قد يقوم الدليل على أن الآثار المترتبة عليها غير زائلة إلى الأبد و إن زالت المعصية نفسها و ذلك لإطلاق دليل تلك الآثار أو عمومه لدلالته على أن المعصية بحدوثها و صرف وجودها كافية في بقاء آثارها إلى الأبد. و قد لا يقوم دليل على بقاء آثار المعصية بعد ارتفاعها لعدم العموم و الإطلاق في دليلها بحيث لا يستفاد منه سوى ترتب الأثر على المعصية ما دامت موجودة.
ثم إن الآثار المترتبة على المعصية قد تكون تكوينية كاستحقاق العقاب و قد تكون شرعية كوجوب القتل و جواز تقسيم المال و نحوهما.
أما القسم الأول من المعصية فمقتضى إطلاق أو عموم الأدلة الدالة على آثارها و إن كان بقاء تلك الآثار و إن ارتفعت المعصية إلا أنه قد يقوم الدليل على أن المعصية المتحققة كلا معصية و كأنها لم توجد من الابتداء و معه ترتفع الآثار المترتبة على صرف وجودها لا محالة و هذا كما في دليل التوبة لدلالته على أن التوبة تمحي السيئة و العصيان و أن التائب من ذنب كمن لا ذنب له و معناه أن المعصية الصادرة كغير الصادرة فلا يبقى مع التوبة شيء من آثار المعصية بوجه نعم قد يرد مخصص على هذا الدليل و يدل على أن التوبة- مثلا- لا توجب ارتفاع المعصية المعينة كما ورد في المرتد عن فطرة و دل على أنه لا توبة له و أنها لا تقبل منه فتوبته كعدمها و معه إذا كان لدليل آثارها إطلاق أو عموم
[١] المروية في ب ٨٦ من أبواب جهاد النفس من الوسائل.