التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
«غير واحد» انما يصح فيما إذا كانت الواسطة جماعة من الرواة و لا نحتمل أن يكون الجميع غير موثقين بل لا أقل من أن يوجد فيهم ثقات لو لم يكن جلهم كذلك. بل التعبير بذلك ظاهر في كون الرواية مسلمة عنده و من هنا أرسلها إرسال المسلمات و هذا هو الحال في تعبيراتنا اليوم.
و ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال:
اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست أثوابي و تطيبت، فمرت بي وصيفة ففخذت لها، فأمذيت أنا و أمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل [١] و محل الاستشهاد بها هو قوله: ليس عليك وضوء. و أما نفيها الغسل عن الوصيفة فيأتي الكلام عليه في الكلام على غسل الجنابة إن شاء اللّٰه. و هذه الرواية واردة في المذي الخارج بشهوة بل موردها من أظهر موارد الخروج كذلك هذه هي الأخبار الواردة في المقام.
و الطائفة الأولى الدالة على عدم انتقاض الوضوء بالمذي مطلقا و الطائفة الثانية الدالة على انتقاض الوضوء به متعارضتان. و النسبة بينهما هو التباين و الترجيح مع الطائفة الاولى من جهات:
«الاولى»: أنها مشهورة و هي تقتضي ترجيحها على الطائفة الثانية بناء على أن الشهرة من المرجحات.
«الثانية»: أنها توافق العام الفوق و هي الأخبار الحاصرة للنواقض في البول و الغائط و الريح و المني و النوم لاقتضائها عدم انتقاض الوضوء بغيرها من الأسباب و موافقة السنة من المرجحات.
[١] المروية في ب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء و ٧ من أبواب الجنابة من الوسائل.