التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - «أحدها» الماء و هو عمدتها
و «منها»: طهارة الماء (١).
عين النجس فاشتراط عدم التغير بذلك يبتنى على ما أسلفناه في محله من أن المتغير بالمتنجس كالمتغير بأوصاف النجس في الحكم بنجاسته أو أن التغير بالمتنجس مما لا اثر له؟ و قد عرفت في محله أن المتعين عدم نجاسته لانه المستفاد من الاخبار و لو بملاحظة القرائن المحتفة بها كقوله(ع) في صحيحة ابن بزيع «حتى يذهب الريح و يطيب طعمه» [١] على التفصيل المتقدم هناك و عليه لا اثر لتغير الماء بأوصاف المتنجس ما دام لم ينقلب مضافا بلا فرق في ذلك بين الغسلة المتعقبة بالطهارة و غيرها، و كلام الماتن و إن كان مطلقا في المقام إلا أنه صرح في محله بعدم نجاسة المتغير بأوصاف المتنجس فليلاحظ.
(١) لأن الطهارة الحاصلة للأشياء- المتنجسة- بغسلها، حسب ما هو المرتكز لدى العرف، مترتبة على الماء الطهور و هو ما كان طاهرا في نفسه و مطهرا لغيره و يمكن الاستدلال عليه بجملة من الروايات الواردة في موارد خاصة كالأمر بصب ماء الإناء إذا ولغ الكلب فيه [٢] و الأمر بإهراق الماءين المشتبهين إذا وقع في أحدهما قذر و هو لا يدرى أيهما [٣] إلى غير ذلك من الاخبار، حيث أن الماء المتنجس لو جاز غسل المتنجس به أو كان تترتب عليه فائدة أخرى مما يجوز استيفائه لم يكن للأمر بصبه و إهراقه وجه صحيح فالأمر بإهراقه أو بصبه كناية عن عدم قابليته للاستعمال.
و يؤيده الأخبار المانعة عن التوضؤ من الماء الذي تدخل فيه الدجاجة
[١] المروية في ب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] كما في صحيحة البقباق و غيرها من الاخبار المروية في ب ٣ من أبواب الأسئار و ١٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] موثقة سماعة: المروية في ب ٨ و ١٢ من أبواب الماء المطلق من الوسائل