التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٥ - فصل في الاستنجاء
نعم لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت (١) و لكن عليه الاستنجاء للصلوات
في أنه هل نواها من الابتداء أو أنه نوى شيئا غيرها فإن القاعدة تجري حينئذ بالإضافة إلى الأجزاء المتقدمة و بما أنه ناو للفريضة بالفعل فيحكم بصحة صلاته نعم تصحيح الصلاة بذلك يبتني على أن لا تكون الطهارة شرطا للأكوان المتخللة في الصلاة كما أنها شرط لافعالها. و أما لو بنينا على ذلك و قلنا الطهارة كما أنها معتبرة في أفعال الصلاة كذلك يعتبر في الأكوان المتخللة بين أجزائها كما هو الظاهر من بعض الأخبار فلا يبقى مجال لتصحيح الصلاة بما مر و ذلك لا لاعتبار عدم طرو النجاسة في أثنائها لأنها غير مانعة في الأكوان المتخللة حسب ما دلت عليه صحيحة زرارة: و لعله شيء أوقع عليك [١] فلا مانع من إزالتها في أثناء الصلاة.
بل لأن المكلف في الآن الذي يشك في الاستنجاء فيه فاقد للطهارة بل محكوم بنجاسة البدن بمقتضى استصحابها و قاعدة التجاوز لا تجري بالإضافة إلى ذلك الآن لعدم التجاوز عنه كما لا يمكنه إحراز الطهارة فيه بالاستنجاء لأنه يحتاج إلى زمان و هو من الأكوان المتخللة و لم يحرز الطهارة فيه فلا مناص من الحكم ببطلان الصلاة بمقتضى استصحاب النجاسة السابقة.
(١) لقاعدة الفراغ لصدق المضي و التجاوز عنها حقيقة إلا أنه يستنجى للصلوات الآتية إذ لا تجري فيها القاعدة لعدم صدق المضي و التجاوز عنها حقيقة و لا تعبدا و إجراء القاعدة بالإضافة إلى الصلاة المتقدمة و إن كان يلزمه تحقق الاستنجاء و الطهارة لا محالة و إلا لم يحكم بصحة الصلاة إلا أن القاعدة لا تثبت لوازماتها قلنا إنها من الأصول أم قلنا إنها أمارة كما اخترناه في محله و ذلك لأن المثبت لا دليل على اعتباره في شيء من الأصول و الأمارات و حجية الأمارات
[١] المروية في ب ٤٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.