التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
الأصليين اعتياديا للمتكلف لانسداد المخرج الطبيعي و ذلك لأن الصحيحة و غيرها من الأخبار المتقدمة غير ناظرة إلى تلك الصورة إثباتا و نفيا إذ الخطاب في الصحيحة شخصي قد وجه إلى زرارة و هو كان سليم المخرجين، و حيث لا يحتمل أن تكون له خصوصية في الحكم- بتاتا- كان الحكم شاملا لغيره من سليمي المخرجين و أما غير المتعارف السليم كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلا فالصحيحة غير متعرضة لحكمه و هذا لا للانصراف كي يدفع بأنه بدوي لا اعتبار به بل لما عرفت من أن الخطاب في الصحيحة شخصي.
إذا نرجع فيه إلى إطلاق قوله عز من قائل أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ [١] و الخطاب فيها للعموم فإذا ذهب إلى حاجته فرجع صدق أنه جاء من الغائط و انتقضت طهارته و إن خرج غائطه من غير المخرج الأصلي.
و «دعوى» أن ظواهر الكتاب ليست بحجة أو أن الاستدلال بها نوع تخمين و تخريج كما في كلام صاحب الحدائق (قده).
«مندفعة» بما ذكرناه في محله من أن الظواهر لا فرق في حجيتها بين الكتاب و غيره كما أن الاستدلال بالآية ليس من التخمين في شيء لأنه استدلال بالإطلاق و الظهور.
و إلى إطلاق صحيحة زرارة عن أبى عبد اللّٰه (عليه السلام) لا يوجب الوضوء إلا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها [٢] و حملها على الغائط و البول الخارجين على النحو المتعارف كما صنعه صاحب الحدائق (قده) مما لا وجه له لأنه تقييد على خلاف الظهور و الإطلاق فما ذهب إليه السبزواري و صاحب الحدائق «قدهما» من عدم انتقاض الوضوء بالبول و الغائط الخارجين
[١] النساء: ٤: ٤٣.
[٢] المروية في ب ١ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.