التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٥ - فصل في أحكام التخلي
المميز (١) كما أنه يحرم على الناظر أيضا النظر إلى عورة الغير و لو كان مجنونا (٢) أو طفلا مميزا، و العورة في الرجل: القبل و البيضتان و الدبر، و في المرأة: القبل و الدبر (٣).
(١) لأنه مقتضى إطلاق الأدلة المتقدمة، و عدم حرمة كشف العورة و النظر إليها في حق الطفل و المجنون- نظرا إلى اعتبار العقل و البلوغ في التكليف- لا يستلزم جواز كشف العورة عندهما أو جواز النظر إلى عورتيهما في حق المكلفين نعم لا يجب ستر العورة عن الصبي غير المميز و لا عن المجنون غير المدرك- لشدة جنونه- و ذلك لأن الظاهر المنصرف إليه من الأدلة المتقدمة أن العورة إنما يجب سترها عن الناظر المدرك دون الناظر فاقد الشعور و الإدراك فان حاله حال الحيوان فكما لا يحرم الكشف عنده فكذلك الناظر غير الشاعر المدرك.
(٢) لإطلاق ما دل على حرمة النظر إلى عورة الغير، و إنما خرجنا عن هذا الإطلاق في الطفل غير المميز بالسيرة الجارية على جواز النظر إلى عورته كما تأتي الإشارة إليه في المسألة الثالثة إن شاء اللّٰه.
(٣) الذي ورد في الأدلة المتقدمة من الآيات و الروايات هو عنوان الفرج و العورة و الظاهر أنهما و السوأة من الألفاظ المترادفة كالإنسان و البشر و معناها ما يستحيى و يأبى من إظهاره الطبع البشري و القدر المتيقن من ذلك هو القبل و الدبر في المرأة، و الدبر و القضيب و البيضتين في الرجل. و حرمة النظر إلى الزائد عن ذلك- كحرمة كشفه- تحتاج إلى دليل. و ما استدل به على التعميم روايات ثلاث:
«إحداهما»: رواية قرب الاسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) انه قال: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها، و العورة