التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٧ - مطهرية الانتقال
..........
الحكم بنجاسته.
و ثالثة ينتقل النجس الى حيوان طاهر و لكنه بحيث يصح أن يضاف الى كل من المنتقل عنه و المنتقل إليه إضافة حقيقة لجواز اجتماع الإضافات المتعددة على شيء واحد لعدم التنافي بينها و الإضافة أمر خفيف المئونة و تصح بأدنى مناسبة فترى أن دم الإنسان بعد ما انتقل الى البق أو السمكة- في زمان قريب من الانتقال- و إن صار جزء منهما يصح أن يضاف إلى الإنسان باعتبار أنه منه كما يصح أن يضاف إلى البق نظرا إلى أنه جزء من بدنه بل لا يستبعد اجتماع الإضافتين قبل صيرورة الدم جزء من البق أو السمكة فيضاف إلى الإنسان لأنه منه كما يصح أن يضاف الى البق لأنه في جسده فهل يحكم بطهارة الدم وقتئذ؟
فيه اشكال و كلام.
و الذي ينبغي أن يقال إن نجاسة دم المنتقل عنه و طهارة دم المنتقل اليه إما أن تثبتا بدليل لبي من إجماع أو سيرة. و إما أن تثبتا بدليل لفظي اجتهادي، و إما أن تثبت إحداهما باللبي و ثانيتهما باللفظي.
فان ثبت كل منهما بالأدلة اللبية فلا إشكال في عدم إمكان اجتماعهما في ذلك المورد لاستحالة اتصاف الشيء الواحد بالنجاسة و الطهارة الفعليتين من جهتين فالدليلان لا يشملان المورد بوجه فيفرضان كالعدم و لا بد معه من مراجعة الأصل العملي من قاعدة الطهارة أو استصحاب النجاسة كما يأتي عن قريب.
و أما إذا ثبت أحدهما باللفظي و ثبت الآخر باللبي فلا بد من رفع اليد عن عموم الدليل اللفظي أو إطلاقه بقرينة الإجماع- مثلا- و حمله على مورد أخر هذا فيما علم شمول الإجماع لمورد الاجتماع و الا فيؤخذ بالقدر المتيقن- و هو غير مورد الاجتماع- و يرجع فيه الى الدليل اللفظي من إطلاق أو عموم.
و أما إذا ثبت كل منهما بدليل لفظي فإن كان أحدهما بالإطلاق و الآخر