التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - فصل في الاستنجاء
..........
الإمام (عليه السلام) بقوله: لا، ينقي ما ثمة أن المدار في طهارة موضع الغائط على النقاء سواء أ كان ذلك بالماء أو حصل من التمسح بالكرسف أو الأحجار أو غيرهما من الأجسام القالعة للنجاسة و لو كانت هي الأصابع و يدفع ذلك أمران:
«أحدهما»: ما قدمناه من أن المراد بالنقاء بقرينة السؤال عن الريح هو النقاء المسبب من الغسل إذ لو كان المراد به الأعم من التمسح و الغسل لكان المتعين أن يسأله عن الأجزاء الصغار المتخلفة في المحل بعد المسح. بل لم يكن وجه للسؤال عن الريح لأنها من لوازم المسح كما مر.
و «ثانيهما»: أن الحسنة- بعد الغض عن المناقشة المتقدمة- إنما وردت لبيان حد الاستنجاء فحسب لأنه مورد السؤال فيها و لم ترد لبيان حد ما يستنجي به و كم فرق بينهما فالحسنة لا إطلاق لها من تلك الناحية حتى يشمل الأصابع و نحوها «الرابع»: موثقة يونس بن يعقوب قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال. قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين [١] حيث أنها ناظرة إلى بيان ما يجب في الوضوء و ما هو مقدمة له من غسل الذكر و إذهاب الغائط و حيث أنها مطلقة فتعم إذهابه بكل جسم قالع للنجاسة و لو كان هي الأصابع، و لعل هذه الموثقة هي التي اعتمد عليها الماتن في المقام.
و لكن الاستدلال بها أيضا غير تام لأن إطلاق الموثقة و إن لم يكن قابلا للإنكار لما تقدم من أنها تشمل الإذهاب بكل من الغسل و المسح و لا فرق في ذلك بين الحجر و غيره إلا أن إطلاقها لا يشمل الأصابع لأنها بصدد بيان ما اعتبر في الوضوء و مقدماته و من الظاهر أن طهارة الأصابع أولى بالاشتراط من غيرها لأنها من مواضع الوضوء و بالاستنجاء بها يتنجس بالعذرة لا محالة و معه
[١] المروية في ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.