التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - فصل في الاستنجاء
و يعتبر فيه الطهارة (١).
يبطل الوضوء على أنها بظاهرها اعتبرت طهارة الذكر و موضع الغائط في الوضوء فكيف لا تعتبر الطهارة في أعضاء الوضوء؟ إذا لا يمكن أن يراد من إذهاب الغائط ما يعم الاستنجاء بالأصابع. نعم إطلاقها بالإضافة إلى غير الأصابع مما لا خدشة فيه فالصحيح أن الاستنجاء بكل جسم قالع للنجاسة كاف في طهارة المحل عدا الأصابع كما عرفت.
(١) قد يفرض الكلام في الاستنجاء بالأعيان النجسة أو المتنجسة فيما إذا أصابت المحل و هو رطب و أخرى في الاستنجاء بها إذا لم تصب المحل أو اصابته و هو يابس.
أما إذا كان المحل رطبا فلا شبهة في أن الاستنجاء بغير الأجسام الطاهرة لا يكفي في طهارته لوضوح أن النجس أو المتنجس حينئذ ينجسان الموضع بملاقاتهما فلا يكون التمسح بها موجبا للطهارة بل يسقط المحل بذلك عن كونه قابلا للطهارة بالاستجمار بحيث لو تمسح بعد ذلك بالأجسام الطاهرة لم يحكم بطهارته. و الوجه فيه أن المحل إذا تنجس بغير النجاسة الخارجة من نفسه لم تشمله الأدلة الواردة في الاستجار لاختصاصها بما إذا تنجس بالغائط الخارج منه كما أشار إليه الماتن (قده).
و دعوى أن المتنجس لا يتنجس ثانيا مندفعة بأن الملاقي للمتنجس إذا كان له أثر مغاير لأثر المتنجس فبمقتضى إطلاق أدلته يرتب ذلك الأثر عليه و إن قلنا بأن المتنجس لا يتنجس ثانيا- مثلا- إذا دل الدليل على أن ما لاقاه بول يجب أن يغسل مرتين و فرضنا أنه لاقى متنجسا تكفي فيه الغسلة الواحدة وجب غسل المتنجس مرتين و هذا لا لأن المتنجس يتنجس ثانيا بل لإطلاق ما دل على التعدد فيما لاقاه بول- مثلا- إذ معه لا بد من ترتيب الأثر الزائد على المتنجس و إن