التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
لكن توجب الغسل فقط (٣).
(٣) كما يأتي في محله. و أما سائر الأحداث الكبيرة كالنفاس و مس الميت فللكلام فيها جهتان قد اختلطتا. و ذلك لأنه قد يقع الكلام في أن الاحداث الكبيرة غير الجنابة هل توجب الوضوء و تنقضه أو لا؟ و اخرى يتكلم في أن الاغتسال منها هل يغني عن الوضوء كما في الاغتسال من الجنابة أو لا بدّ معه من الوضوء؟ و هاتان جهتان إحداهما أجنبية عن الأخرى كما ترى.
فان الرجل المتوضي إذا مس ميتا أو امرأة متوضئة إذا نفست زمانا غير طويل كنصف ساعة و نحوها وقع الكلام في أن ذلك المس أو النفاس هل ينقضان الوضوء بحيث لو أراد الصلاة بعدهما وجب عليهما الوضوء و إن اغتسلا من المس أو النفاس بناء على عدم إغناء كل غسل عن الوضوء سوى غسل الجنابة.
أو أن وضوئهما يبقى بحالهما و لا ينتقض بالمس و النفاس.
و المكلف في مفروض المثال و إن لم يمكنه الدخول في الصلاة ما لم يغتسل لمكان الحدث الأكبر إلا أنه متوضئ على الفرض بحيث لو اغتسل من المس و النفاس و لو قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء جاز له الدخول في الصلاة من دون حاجة إلى التوضؤ بوجه. و إنما مثلنا بالمس و النفاس و لم نمثل بحدث الحيض لأن أقله ثلاثة أيام و من البعيد أن لا يطرأ على الحائض- في تلك المدة- شيء من نواقض الوضوء كالنوم و البول و الغائط و الريح و فرض الكلام في الحائض التي لم يكن لها حدث سوى الحيض يلحق بالأمور الفرضية التي لا واقع لها بوجه.
و إذا فرضنا رجلا أو امرأة قد أحدث بالبول أو النوم و نحوهما ثم مس الميت أو نفست- قليلا- وقع الكلام في أن الغسل من المس أو النفاس في حقهما هل يغني عن الوضوء أو يجب عليهما التوضؤ بعد الاغتسال و هذا لا لأن الأحداث الكبيرة- غير الجنابة- تنقض الوضوء. بل لعدم كون المكلف على