التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - مطهرية الشمس
..........
و أما إذا جفت بمعونة الريح بان استند الجفاف إلى إشراق الشمس و إلى غيره كالهواء و الريح و غيرهما. فهل يكفي في الطهارة اشتراكهما في التجفيف أو لا بد من استناده إلى الإشراق بالاستقلال؟
فالصحيح أن يفصل بين ما إذا كان تأثير الريح- مثلا- في التجفيف بالمقدار المتعارف و بين ما إذا كان المقدار الزائد عليه.
و أما في الصورة الاولى فلا ينبغي الإشكال في كفاية التجفيف المشترك، لانه المتعارف في الإشراق و إليه تنظر الإطلاقات فان إشراق الشمس و تأثيرها في الجفاف من دون أن يشترك معها غيرها و لو بمقدار يسير أمر نادر أو لا تحقق له أصلا.
و أما الصورة الثانية كما إذا استند التجفيف في مقدار نصفه إلى الإشراق و في النصف الآخر إلى النار أو الهواء؟
فقد يقال فيها: بكفاية التجفيف أيضا بدعوى أن المعتبر حسب ما يستفاد من الأخبار استناد الجفاف إلى الشمس و هو حاصل في فرض الاشتراك و أما عدم استناده إلى غير الشمس فهو مما لم يقم عليه دليل، و لا يستفاد من الاخبار.
و يؤيد ذلك بموثقة عمار لما ورد فيها من قوله: فأصابته الشمس ثم يبس الموضع، لإطلاق اليبوسة فيها و عدم تقييدها بكونها مستندة إلى الشمس فحسب فمع الاشتراك يصدق أن الأرض مما أصابته الشمس ثم يبست، هذا.
و لا يخفى أن موثقة عمار و إن كانت مطلقة من تلك الجهة إلا أنه على خلاف الإجماع القطعي عندنا لصدقها على ما إذا أصابت الشمس شيئا في زمان و لم يحصل معها الجفاف و لكنه حصل بعد مدة كيوم أو أقل أو أكثر، لبداهة صدق أن الشيء أصابته الشمس ثم يبس حينئذ، مع أنه غير موجب للطهارة من