التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٥ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
معارضة مع الأخبار الواردة في أن النوم مطلقا ناقض للوضوء:
«منها»: ما قدمناه من رواية زيد الشحام و غيرها.
و «منها» ما رواه عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء [١] و «منها» غير ذلك من الأخبار.
و الترجيح مع الطائفة الثانية لموافقتها إطلاق الكتاب و مخالفتها للعامة و لا مناص معه من حمل الأخبار المتقدمة على التقية، و يؤيده بل يدل عليه قوله (عليه السلام) كان أبي يقول .. لإشعاره بل ظهوره في أنه (عليه السلام) كان في مقام التقية و إلا لم يكن وجه لإسناده الحكم إلى أبيه لا إلى نفسه كما مر و على ذلك فالوضوء ينتقض مطلقا بالنوم سواء كان في حال الجلوس أم في غيره من الحالات.
«الجهة الرابعة»: هل النوم بما هو نوم ينقض الوضوء أو أن سببيته له من جهة أن النوم مظنة للحدث فالحكم بوجوب الوضوء مع النوم من باب تقديم الظاهر على الأصل؟ و الأول هو الصحيح و ذلك لأن الظاهر من الروايات الواردة في المقام أن النوم ناقض في نفسه فهو بما أنه نوم من الأحداث و حملها على أن الناقض أمر آخر و النوم كاشف عنه و امارة إليه خلاف الظاهر.
ففي صحيحة إسحاق بن عبد اللّٰه الأشعري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا ينقض الوضوء إلا حدث و النوم حدث [٢] و هي كما ترى كالصريح في أن النوم حدث بنفسه و من ثمة طبق عليه كبرى الحدث فارادة أن الناقض أمر آخر و النوم أمارة عليه خلاف الظاهر بل الصريح.
و أما رواية الكناني عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة فقال: إن كان لا يحفظ حدثا منه- إن كان- فعليه الوضوء و اعادة
[١] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.