التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - فصل في موجبات الوضوء و نواقضه
..........
من البدن خرجت النطفة التي خلق منها من فيه أو عينيه [١] إلا أن من الظاهر أن وجوب تغسيل الميت لا يدور مدار خروج المني منه بحيث لو علمنا بعدم خروج النطفة من الميت في مورد لم يجب علينا تغسيله فخروج المني منه ليس إلا حكمة في الحكم بوجوب تغسيله و لا يعتبر في الحكم الاطراد و كذلك الحال في العدة الواجبة للطلاق لأنها إنما شرعت صيانة للأنساب و تحصينا لها عن الاختلاف مع أن العدة واجبة على المرأة العقيم و غيرها ممن لا اختلاط في حقها فبهذا يستكشف أن العلة المذكورة ليست من العلل الحقيقية المعتبرة فيها الاطراد و إنما هي حكمة الجعل و التشريع و متدرجة تحت المصالح و المفاسد الداعيتين إلى جعل الاحكام- مضافا إلى أن الرواية ضعيفة السند للضعف في طريق الصدوق إلى الفضل بن شاذان فلاحظ- فتحصل أنه لا فرق في النوم الناقض بين أن يخرج من النائم ريح أو بول أو غيرهما من الاحداث الناقضة للوضوء لاسترخاء مفاصله و بين أن لا يخرج شيء منه لبقاء التماسك المانع من استرخاء المفاصل.
«الجهة الخامسة»: جاء في رواية عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الرجل هل ينقض وضوئه إذا نام و هو جالس؟ قال: إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه. و ذلك أنه في حال ضرورة [٢] و حملها الشيخ (قده) على صورة عدم التمكن من الوضوء قال: و الوجه فيه: أنه يتيمم و يصلي فإذا انفض الجمع توضأ و أعاد الصلاة، لأنه ربما لا يقدر على الخروج من الزحمة.
و استبعده في المنتقى و احتمل أن تكون صادرة لمراعاة التقية بترك الخروج للوضوء في تلك الحال. و اعترض عليه أن المورد ليس من موارد التقية بوجه لأن التقية بترك الخروج إنما يتحقق فيما إذا كان سبب الوضوء منحصرا بالنوم
[١] راجع ب ٣ من أبواب غسل الميت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.