التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - فصل في أحكام الأواني
المأكول و المشروب لا يصير حراما (١) فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنه أفطر على حرام، و إن صدق أن فعل الإفطار حرام.
(١) وقع الكلام في أن الحرمة و الحزازة في الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة هل تختصان الأكل و الشرب فقط أو يعمان المأكول و المشروب أيضا؟
نسب إلى المفيد و ظاهر أبي الصلاح و العلامة الطباطبائي «قدهم» القول بحرمة المأكول و المشروب أيضا، و يظهر من الحدائق الميل اليه حيث ذكر- توجيها لكلام المفيد ره- أن النهي أولا و بالذات و إن كان عن تناول المأكول و المشروب لكن يرجع ثانيا و بالعرض إلى المأكول بأن يقال إن هذا المأكول يكون حراما متى أكل على هذه الكيفية، و ظاهر النصوص يساعده .. إلى آخر ما أفاده. و المشهور عدم تعدي الحرمة إلى المأكول و المشروب.
و لقد رتبوا على هذا النزاع أنه بناء على سراية الحرمة إلى المأكول و المشروب لو أكل المكلف أو شرب من آنيتهما في نهار شهر رمضان فقد أفطر على الحرام و وجب عليه الجمع بين الكفارات الثلاث نظير ما إذا أفطر بالخمر أو الميتة و نحوهما و هذا بخلاف ما إذا قلنا بالاختصاص و عدم سراية الحرمة إليهما لأنه على ذلك إفطار بالحلال لعدم حرمة المشروب و المأكول حينئذ هذا.
و التحقيق أنه لا معنى محصل لهذا النزاع لوضوح أن الاحكام التكليفية لا تتعلق على الذوات الخارجية بما هي و إنما تتعلق عليها بلحاظ الفعل المتعلق بها فلا معنى لحرمة الميتة أو الخمر- مثلا- إلا حرمة أكلها أو شربها و عليه فلا معنى محصل لحرمة المأكول و المشروب في نفسهما- بعد حرمة الفعل المتعلق بهما- أعني الأكل و الشرب.
ثم إن معنى الإفطار بالحرام هو أن يكون المفطر محرما في نفسه مع قطع