التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - مطهرية التبعية و هي في موارد
القول بنجاسة البئر- لكن المختار عدم تنجسه بما عدا التغير، و معه أيضا يشكل جريان حكم التبعية (١).
البئر و غيرهما مما يصيبه الماء بالنزح عادة و لا سبيل إلى إنكارها بوجه الا أنها من باب السالبة بانتفاء موضوعها لأن ماء البئر لا ينفعل بملاقاة النجس حتى تتنجس أطرافها و الآلات المستعملة في النزح بسببه و يحتاج في الحكم بطهارتها التبعية إلى الاستدلال بالسيرة، و النزح أمر مستحب أو أنه واجب تعبدي من غير أن يكون مستندا إلى انفعال ماء البئر بملاقاة النجس فاطراف البئر أو الدلو و نحوهما لا تتنجس الا بالتغير و لا دليل حينئذ على الطهارة التبعية في تلك الأمور التي يصيبها الماء عند النزح لان التغير في البئر أمر قد ينفق و لا مجال لدعوى السيرة فيه كيف و هو من الندرة بمكان لم نشاهده طيلة عمرنا و إحراز السيرة فيما هذا شأنه مما لا سبيل إليه.
(١) و الوجه في ذلك ليس هو استناد طهارة البئر حينئذ إلى زوال التغير لا إلى النزح لأن الطهارة في مفروض الكلام و إن كانت مستندة إلى زوال التغير لقوله (عليه السلام) في صحيحة محمد ابن إسماعيل بن بزيع: فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه [١] و النزح مقدمة له و من هنا ذكرنا أن زوال التغير إذا نشأ من إلقاء عاصم عليه أيضا كفى في تطهيره من غير حاجة إلى النزح إلا أنه لا فرق في الحكم بالطهارة التبعية و عدمه بين استناد الطهارة إلى النزح و استنادها إلى زوال التغير فإن السيرة إن كانت جارية على عدم غسل الحبل و الدلو و أطراف البئر و نحوها فلا مناص من الالتزام بطهارتها بالتبع سواء استندت طهارة البئر إلى زوال التغير أم الى النزح و ان لم تجر السيرة على ذلك فلا مناص من الالتزام بنجاستها استندت طهارة البئر إلى النزح أو إلى زوال التغير.
[١] المروية في ب ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.