التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - مطهرية الأرض
و في الجورب إشكال (١) إلا إذا تعارف لبسه بدلا عن النعل.
لبعض الخصوصيات مدخلية في الحكم.
(١) أشرنا في التعليقة الى أن الجورب محل اشكال و ان تعارف لبسه بدلا عن النعل.
و السر في ذلك أن ما تعارف لبسه- بعد زمانهم (عليهم السلام) غير مشمول للاخبار كما إذا تعارف إلصاق خشبة على باطن القدم أو تعارف لبس شيء جديد وراء الأمور المتعارفة في عصرهم (عليهم السلام) بل الروايات مختصة بالأمور المتعارفة هناك.
و ذلك لأن تلك الروايات غير واردة على نحو القضية الحقيقة حتى تشمل كل ما تعارف لبسه من غير اختصاص في ذلك بعصر دون عصر، إذ لو كان الأمر كذلك لم يكن وجه لاختصاص الروايات بالأشياء المتعارف لبسها بل كانت تشمل كل ما يلبسه الرجل أو غيره و ان لم يكن متعارفا. و هذا مما لا يلتزم به الأصحاب لعدم الخلاف عندهم في اختصاصها بالأمور المتعارف لبسها. و هذا قرينة على أن الأخبار الواردة في المسألة انما هي على نحو القضية الخارجية و انها ناظرة إلى الأمور المتعارفة في عصرهم (عليهم السلام).
ثم ان المتعارف في تلك الأزمنة انما كان أمران: «أحدهما»: المشي حافيا. و «ثانيهما»: المشي متنعلا أو لابسا للخف و نحوهما و لم يدلنا دليل في غير الأمرين المذكورين على حصول الطهارة بالمسح أو المشي. و لا يتعدى عنهما الى غيرهما بوجه.
و التعدي الى جميع أفراد الخف و النعل انما هو من جهة القطع بعدم اعتبار خصوصية نعل دون نعل أو خف و نحوهما لا أنه من جهة كون القضية حقيقية فتعارف لبس الجورب لا يكاد أن تترتب عليه الطهارة بالمشي.