التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - مطهرية الانقلاب
(مسألة ٢) إذا صب في الخمر ما يزيل سكره لم يطهر و بقي على حرمته (١)
لانه لو بقي في إنائه السابق لتنجس به بعد الانقلاب، فان ذلك الإناء متنجس بالخل المتنجس قبل أن يصير خمرا و قد تقدم أن الاخبار الواردة في المقام ناظرة إلى ارتفاع النجاسة الخمرية بالانقلاب دون النجاسة المستندة إلى غيرها.
(١) هنا مسألتان ربما تشتبه إحداهما بالأخرى:
«الأولى» أن مطهرية الانقلاب هل تختص بما إذا انقلبت الخمر خلا أو تعم ما إذا انقلبت شيئا أخر من الماء أو مائع طاهر آخر؟
الثاني هو الصحيح و ذلك لموثقة عبيد بن زرارة: إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس به [١] و صحيحة على بن جعفر المروية عن كتابه: إذا ذهب سكره فلا بأس [٢] لدلالتهما على أن المناط في الحكم بطهارة الخمر إنما هو زوال سكرها أو نحولها عن اسمها سواء استند ذلك الى انقلابها خلا أم استند الى انقلابها شيئا آخر هذا.
و ربما يقال: إن الظاهر عدم عملهم لظاهر الروايتين و أن بناءهم على الاختصاص و هذا هو الذي يقتضي ظاهر كلامهم في المقام و لا يمكن المساعدة على ذلك بوجه حيث لم يظهر أن المشهور ذهبوا الى الاختصاص، لان ظاهر كلماتهم كظاهر عبارة الماتن هو التعميم و يشهد على ذلك أمران:
«أحدهما»: أنهم ذكروا أن من أقسام المطهرات الانقلاب ثم مثلوا له بقولهم: كالخمر ينقلب خلا. و هذه قرينة على أن مطهرية الانقلاب غير مختصة عندهم بما إذا انقلبت الخمر خلا و انما هو مطهر على كبرويته و إطلاقه و من موارد صغرياتها انقلاب الخمر خلا فقولهم: كالخمر ينقلب خلا تمثيل تبعي، لوروده
[١] المتقدمة في ص ١٨٢.
[٢] المروية في ب ٣١ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.