التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - مطهرية الأرض
و كذا في مسح التراب عليها (١)
و أما مجرد المماسة فمقتضى الرواية عدم كفايتها فلو شككنا في ذلك و لم ندر أن المماسة كافية أو ليست بكافية فالمرجع هو المطلقات الدالة على اعتبار الغسل بالماء في إزالة النجاسات.
(١) كما إذا أخذ حجرا أو شيئا من التراب و مسح به رجله أو نعله.
و ظاهر الماتن أن الاشكال في هذه الصورة انما نشأ عن احتمال أن يكون المعتبر هو مسح الأرض بالرجل أو النعل فلو انعكس بان مسحهما بالأرض لم يمكن الحكم بكفايته هذا.
و لكن الصحيح أن الاشكال في هذه الصورة إنما ينشأ من انفصال الاجزاء الأرضية من الأرض لأن الحجر أو المقدار المأخوذ من التراب و ان كان حال كونه متصلا بالأرض مما لا إشكال في كفاية المسح أو المشي عليه.
و لكنه إذا انفصل لم يمكن الحكم بكفايته و ذلك لانه ليس بأرض و انما هو من الأرض و الاخبار المتقدمة إنما دلت على مطهرية الأرض فحسب و أما ما هو جزء من الأرض و لكنه ليس بأرض فلم يقم دليل على مطهريته.
و يدل على ذلك التعليق في بعضها بأن الأرض يطهر بعضها بعضا بمعنى أن الأرض الطاهرة تطهر الأرض النجسة بالمعنى المتقدم. فإن مقتضاه أن الأرض مطهرة لا ما هو من أجزائها.
و من ثمة لا يفرق في الأشكال الذي ذكرناه بين أن يمسح الرجل أو النعل بالحجر أو التراب المأخوذين من الأرض و بين أن يمسح الحجر أو التراب المأخوذين من الأرض بالنعل أو الرجل فإن الماسحية و الممسوحية في الاشكال سواء و هذا بخلاف ما إذا كان منشأ الاشكال هو ما يوهمه ظاهر الماتن فان لازمة الحكم بكفاية المسح في الصورة الثانية كما لعله ظاهر.