التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - مطهرية الأرض
(مسألة ٦) إذا كان في الظلمة و لا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش و نحوه لا يكفي المشي عليه فلا بد من العلم بكونه أرضا (١) بل إذا شك في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم بمطهريته أيضا (٢).
- كما مر- و مع الشك في وجود العين لا تحرز المماسة بوجه لأنها على تقدير وجودها حائلة بينهما و بين الأرض، و أصالة عدم العين لا أصل لها، إذ لا أثر شرعي يترتب على عدمها حتى يجري فيه الاستصحاب بل الأثر مترتب على مماسة الأرض لباطن القدم أو النعل، و استصحاب عدمها لإثبات المماسة من أظهر أنحاء الأصول المثبتة و هو نظير ما لو شك- بعد غسل المتنجس- في زوال العين و عدمه، فان استصحاب عدمها لا أثر له في نفسه و استصحابه لإثبات تحقق الغسل- لتقومه بزوال العين- مثبت و لا اعتبار بالأصول المثبتة بوجه ففي موارد الشك في وجود العين لا بد من العلم بزوالها على تقدير الوجود.
(١) لأن المطهر ليس هو مطلق المسح أو المشي، و إنما المطهر خصوص المسح أو المشي في الأرض فلا بد في طهارة القدم و النعل من إحراز وقوعهما على الأرض.
(٢) و الوجه في الاستشكال أن استصحاب عدم كون الأرض مفروشة أو عدم حدوث الفرش لا يثبت وقوع المسح أو المشي على الأرض، و مع الشك في ذلك لا يمكن الحكم بمطهريتها.
و أشكل من ذلك ما إذا لم تكن الأرض موردا للاستصحاب كما إذا كانت مسبوقة بحالتين متضادتين ككونها مفروشة في زمان و غير مفروشة في زمان آخر، و اشتبه المتقدم بالمتأخر منهما، و ذلك لأنه ليس هناك استصحاب حينئذ ليتوهم كفايته في الحكم بمطهرية الأرض.