التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - فصل في أحكام الأواني
بشرط أن لا تكون من الجلود، و الا فمحكومة بالنجاسة (١) إلا إذا علم تذكية حيوانها، أو علم سبق يد مسلم عليها، و كذا غير الجلود و غير الظروف مما في
ناشئة من ملاقاتها للخمر أو الميتة أو غيرهما من النجاسات كما يدل على طهارة الكتابي بالذات.
و «منها»: طائفة ثالثة دلت على أن النهي عن الأكل في آنيتهم نهي تنزيهي [١] و لو كنا نحن و هذه الروايات لحملنا الأخبار المانعة على التنزه و قلنا بطهارتهم جمعا بين ما دل على نجاسة أهل الكتاب و ما دل على طهارتهم و إنما لا نلتزم بذلك للشهرة العظيمة القائمة على نجاسة أهل الكتاب و ارتكازها في أذهان المسلمين. و كيف كان فالأخبار الواردة في المقام سواء دلت على طهارتهم أم دلت على نجاسة آنيتهم و أنفسهم لا نظر لها إلى بيان الحكم الظاهري و الوظيفة الفعلية حال الشك في طهارتها و نجاستها فإنها لو دلت فإنما تدل على الحكم الواقعي و أنه الطهارة أو النجاسة و عليه فعند الشك في طهارة آنيتهم لا بد من الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها لحكومة أدلة الأصول على أدلة الأحكام الواقعية هذا كله فيما بأيديهم غير الجلود و اللحوم و الشحوم.
(١) اللحوم و الجلود و غيرهما مما يحتاج إلى التذكية لا يجوز أكلها و لا الصلاة فيها إذا كانت بأيدي غير المسلمين لاستصحاب عدم التذكية و أما الحكم بنجاستها فقد ذكرنا غير مرة أن النجاسة لم تترتب في أدلتها على عنوان ما لم يذك و انما ترتبت على عنوان الميتة و أصالة عدم التذكية لا تثبت كونها ميتة بوجه و إن حرم أكلها و لم تصح فيها الصلاة اللهم إلا أن تكون هناك أمارة على
[١] كما في صحيحة إسماعيل بن جابر المروية في ب ٥٥ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.