التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - مطهرية زوال العين
..........
الحيوان فهو و ان قلنا بتنجسه بالملاقاة كبقية الأجسام الملاقية للنجس الا أنه يمتاز عن غيره في أن زوال العين عنه كاف في طهارته.
فعلى ذلك لو تنجس بدن الحيوان بشيء كالعذرة فجف فيه و لم تزل عنه عينه ثم ذبح لا بد في تطهيره من الغسل و ذلك لان كفاية زوال العين في التطهير انما يختص بالحيوان فإذا خرج عن كونه حيوانا لا دليل على كفايته فلا مناص من غسله بالماء نعم بناء على عدم تنجس الحيوان بالملاقاة لا يحتاج في تطهيره الى الغسل لأن النجاسة حينما أصابته رطبة لم تؤثر في بدنه لانه حيوان و هو لا يتنجس بالملاقاة و بعد ما خرج عن كونه حيوانا لم تصبه النجاسة الرطبة حتى تنجسه و يحتاج في تطهيره إلى الغسل فالمتحصل أن ما ذهب إليه المشهور من تنجس بدن الحيوان بالملاقاة و كفاية زوال العين في طهارته هو الصحيح.
بقي الكلام فيما يترتب على هذا النزاع فقد يقال: كما عن جماعة منهم شيخنا الأستاذ (قده) في بحث الأصول: ان الثمرة تظهر فيما إذا أصابت الحيوان عين من الأعيان النجسة أو المتنجسة ثم لاقى بدنه ماء أو غيره من الأجسام الرطبة كالثوب مع الشك في بقاء العين في الحيوان حال وصول الماء أو الجسم الرطب إليه فإنه ان قلنا بعدم تنجس الحيوان أصلا فلا يحكم بنجاسة الملاقي للحيوان لأن ما علمنا بملاقاته الماء- مثلا- انما هو بدن الحيوان و هو جسم طاهر لا يقبل النجاسة حتى ينجس الماء أو غيره. و أما العين النجسة التي أصابت الحيوان- على الفرض- فملاقاتها الماء غير محرزة للشك في بقائها حال ملاقاتهما. و استصحاب بقائها الى حال الملاقاة لا يترتب عليه ملاقاة العين النجسة مع الماء. اللهم على القول بالأصل المثبت.
و أما إذا قلنا بتنجس الحيوان بالملاقاة و طهارته بزوال العين عنه فلا مناص من الحكم بنجاسة الملاقي للحيوان في مفروض الكلام أعني الماء أو الجسم الآخر